منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
يحتمل أن تلفّق أيّامه، فإن أكملن حولا، أخذت منه؛ لأنّ أخذها قبل ذلك أخذ لجزيته قبل كمال الحول، فلم يجز، كالصحيح. و الثاني: يؤخذ منه في آخر كلّ حول بقدر ما أفاق منه و كذا الاحتمالان لو كان يجنّ ثلث الحول و يفيق ثلثيه أو بالعكس.
أمّا لو استوت إفاقته و جنونه، مثل من يجنّ يوما و يفيق يوما، أو يجنّ نصف الحول و يفيق نصفه، فإنّ إفاقته تلفّق؛ لتعذّر اعتبار الأغلب هنا لعدمه، فيتعيّن الاعتبار الآخر.
الثالث: أن يجنّ نصف الحول، ثمّ يفيق إفاقة مستمرّة، أو يفيق نصفه ثمّ يجنّ جنونا مستمرّا، فعليه في الأوّل من الجزية بقدر ما أفاق من الحول إذا استمرّت الإفاقة بعد الحول. و في الثاني لا جزية عليه؛ لأنّه لم يتمّ الحول مفيقا.
مسألة: و لا تؤخذ الجزية من النساء،
و هو مذهب عامّة العلماء.
روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لمعاذ: «خذ من كلّ حالم دينارا»
[١] و هو تخصيص للذكور، فيبقى الباقي على أصالة براءة الذمّة.
و كتب عمر بن الخطّاب إلى أمراء الأجناد: أن اضربوا الجزية، و لا تضربوها على النساء و الصبيان، و لا تضربوها إلّا على من جرت عليه الموسى [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في تعليل سقوط الجزية عن النساء، فقال: «لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] سنن أبي داود ٣: ١٦٧ الحديث ٣٠٣٨، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠ الحديث ٦٢٣، سنن النسائيّ ٥:
٢٥، مسند أحمد ٥: ٢٣٠، سنن البيهقيّ ٤: ٩٨، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٠٢ الحديث ٢٩ و ٣١، الأموال لأبي عبيد: ٣٣ الحديث ٦٤ و ٦٥، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢١ الحديث ٦٨٤١، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١٩ الحديث ٢، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠: ١٢٨ الحديث ٢٦٠- ٢٦٥، المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٨٥.
[٢] سنن البيهقي ٩: ١٩٥، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٥٨٢ الحديث ١٠، الأموال لأبي عبيد: ٤٥.