منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
له بعد ذلك، الرجوع بشيء.
الخامس عشر: كلّ موضع قلنا: يجب فيه ردّ المهر، فإنّه يكون من بيت مال المسلمين المعدّ للمصالح؛
لأنّ ذلك من مصالح المسلمين.
السادس عشر: قد قلنا: إنّه يجوز ردّ من له عشيرة تحميه من الافتتان من الرجال، دون من لا عشيرة له،
فلو أطلق الصلح على الردّ مطلقا، كان باطلا؛ لأنّ الإطلاق يقتضي ردّ الجميع، و هو باطل، فإذا بطل الصلح، لم يردّ من جاءنا منهم رجلا كان أو امرأة، و لا يردّ البدل [١] عنها بحال؛ لأنّ البدل ٢ استحقّ بشرط و هو مفقود هنا، كما لو جاءنا من غير هدنة.
و إذا ردّ من له عشيرة لم يكرهه على الرجوع؛ لأنّه ليس للإمام إخراج مسلم من بلد إلى بلد من بلاد الإسلام، فكيف إلى دار الحرب، بل لا يمنعه من الرجوع إن اختار ذلك فيقول: لك في الأرض مراغم كثيرة و سعة [٢] و لا يمنع منه من جاء لردّه و يوصيه بالهرب.
السابع عشر: لو كان القادم عبدا فأسلم، صار حرّا،
فإذا جاء سيّده يطلبه، لم يجب ردّه و لا ردّ ثمنه؛ لأنّه صار حرّا بالإسلام و لا دليل على وجوب ردّ ثمنه.
مسألة: إذا عقد الإمام الهدنة ثمّ مات،
وجب على من بعده من الأئمّة العمل بموجب ما شرطه الأوّل إلى أن تخرج مدّة الهدنة، و لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّه معصوم فعل مصلحة، فوجب على القائم بعده تقريرها إلى وقت خروج العهد.
مسألة: إذا نزل الإمام على بلد، و عقد لهم صلحا
على أن يكون البلد لهم
[١] ١ و ٢ ع و ب: البذل، مكان: البدل.
[٣] كذا في النسخ، و هذا تضمين لقوله تعالى في آية: ١٠٠ من سورة النساء: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرٰاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً. قال ابن منظور: مراغما كثيرا: أي مهربا و متّسعا. لسان العرب ١٢: ٢٤٦.