منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٨
مسألة: و لا بأس بعمل اليهوديّ و النصرانيّ فيما لا يحتاج فيه إلى الإسلام
كالخياطة و النساجة، ثمّ إن باشر أحدهم المعمول برطوبة، وجب غسله؛ لنجاسته بالمباشرة و إلّا فلا.
و يدلّ عليه:
ما رواه إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام:
الخيّاط أو القصّاب [١] يكون يهوديّا أو نصرانيّا، و أنت تعلم أنّه يبول و لا يتوضّأ، ما تقول في عمله؟ قال: «لا بأس»
[٢]. أما ما يحتاج فيه إلى الإسلام، كالذباحة، فإنّه يحرم عليه استعمال ما باشره من الأفعال، فلا يحلّ أكل ذبيحته، و سيأتي البحث فيه.
و المراد بالقصّاب في الحديث: ليس من يباشر الذبح، بل من يتولّى القصابة [٣] بعد الذبح،
و قد روى الشيخ عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: الجارية النصرانيّة تخدمك و أنت تعلم أنّها نصرانيّة و لا تتوضّأ و لا تغتسل من جنابة قال: «لا بأس، تغسل يديها»
[٤]. مسألة: يجوز التجارة في الجارية النصرانيّة و المغنّية بالبيع و الشراء؛
لأنّهما عينان تملكان، فصحّ أخذ العوض بحقّهما، كسائر الأعيان المملوكة، و لا نعلم فيه خلافا.
روى الشيخ عن عبد اللّه بن الحسن الدينوريّ [٥]، قال: قلت لأبي الحسن
[١] في المصدر: أو القصّار، مكان: أو القصّاب.
[٢] التهذيب ٦: ٣٨٥ الحديث ١١٤٢.
[٣] القصابة: الصّناعة بالكسر. المصباح المنير: ٥٠٤.
[٤] التهذيب ٦: ٣٨٥ الحديث ١١٤٣، الوسائل ٢: ١٠٢٠ الباب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ١١.
[٥] عبد اللّه بن الحسن الدينوريّ، قال المامقانيّ: لم أقف فيه إلّا على رواية الشيخ في باب المكاسب من التهذيب ٦: ٣٨٧ الحديث ١١٥١، و قال السيّد الخوئيّ: روى عن أبي الحسن عليه السلام و روى عنه البرقي. تنقيح المقال ٢: ١٧٧، معجم رجال الحديث ١١: ١٧٦.