منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦
يؤكل ما تحمل النملة بفيها و قوائمها»
[١]. و قد روى الشيخ عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يمرّ على قراح [٢] الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال:
«لا»، قلت: أيّ شيء السنبلة؟ قال: «لو كان كلّ من يمرّ به يأخذ منه سنبلة، كان لا يبقى شيء»
[٣]. و هذا الحديث يدلّ على تحريم التناول من الزرع، و الحديثان الأوّلان يدلّان على إباحة التناول من الثمرة، فإن عملنا بهما، خصّصناهما بالثمرة مع عدم العلم بكراهية المالك على الأقوى، أمّا لو علم من صاحبه الكراهية، فالوجه عندي:
التحريم. أمّا الزرع فالوجه عندي: تحريم التناول له؛ عملا بالرواية و بالأصل الدالّ على التحريم، السالم عن المعارض.
مسألة: و لا بأس بالزراعة و ليست مكروهة؛
لكثرة الحاجة إليها و كثرة الضرورة المقتضية للإباحة،
و قد روى الشيخ عن يزيد بن هارون الواسطيّ، قال:
سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن الفلّاحين، فقال: «هم الزارعون كنوز اللّه في أرضه، و ما في الأعمال [شيء] [٤] أحبّ إلى اللّه من الزراعة، و ما بعث اللّه نبيّا إلّا زارعا إلّا إدريس عليه السلام، فإنّه كان خيّاطا»
[٥].
[١] التهذيب ٦: ٣٨٣ الحديث ١١٣٢، الوسائل ١٢: ٢٢٥ الباب ٩٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٢] القراح: الأرض المخلّصة لزرع أو لغرس. و قيل: المزرعة التي ليس عليها بناء و لا فيها شجر. لسان العرب ٢: ٥٦١.
[٣] التهذيب ٦: ٣٨٥ الحديث ١١٤٠، الوسائل ٣: ١٥ الباب ٨ من أبواب بيع الثمار الحديث ٦.
[٤] أثبتناها من المصدر.
[٥] التهذيب ٦: ٣٨٤ الحديث ١١٣٨، الوسائل ١٢: ٢٥ الباب ١٠ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ٣.