منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٨
هؤلاء؟ قال: «إن كنت لا بدّ فاعلا فاتّق أموال الشيعة»
قال إبراهيم بن أبي محمود- راوي الحديث-: فأخبرني عليّ أنّه كان يجبيها من الشيعة علانية و يردّها عليهم في السرّ [١].
و عن الحسن بن الحسين [٢] الأنباريّ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال:
كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان فلمّا كان في آخر كتاب كتبت إليه أذكر أنّني أخاف على خبط عنقي [٣] و أنّ السلطان يقول: رافضيّ و لسنا نشكّ في أنّك تركت عمل السلطان للرفض، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: «فهمت كتابك و ما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنّك إذا ولّيت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ تصيّر أعوانك و كتّابك أهل ملّتك، و إذا صار إليك شيء، واسيت به فقراء المؤمنين حتّى تكون واحدا منهم، كان ذا بذا، و إلّا فلا»
[٤].
[١] التهذيب ٦: ٣٣٥ الحديث ٩٢٧، الوسائل ١٢: ١٤٠ الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٨.
[٢] في النسخ: الحسن، و الصحيح ما أثبتناه كما في المصادر، و هو الحسن بن الحسين الأنباريّ روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال المامقانيّ: ليس له ذكر في كتب الرجال، و يستفاد تشيّعه و قوّة ديانته و تقواه ممّا رواه الكلينيّ في الكافي ٥: ١١١ باب شرط من أذن له في أعمالهم الحديث ٤، فإنّ امتناعه من قبول عمل السلطان أربعة عشر سنة إلّا بإذن الإمام و تجويز الإمام عليه السلام مع خوفه على نفسه يكشف عن ملكة قويّة قديمة فيه، و إنّي أعتبر الرجل لذلك من الثقات و العلم عند اللّه تعالى. تنقيح المقال ١: ٢٧٣، معجم رجال الحديث ٥: ٢٩٢.
[٣] أي: ضرب عنقي، قال ابن الأثير: الخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها. النهاية ٢: ٧.
و في بعض النسخ: خيط عنقي، كما في المصدر. قال الجوهريّ: خيط الرقبة: نخاعها. يقال: جاحش فلان عن خيط رقبته، أي دافع عن دمه. الصحاح ٣: ١١٢٥.
[٤] التهذيب ٦: ٣٣٥ الحديث ٩٢٨، الوسائل ١٢: ١٤٥ الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.