منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٢
أهل عمله لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ في ديوان النجاشيّ عليّ خراجا، و هو ممّن يدين بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب إليه كتابا، قال: فكتب إليه كتابا: «بسم اللّه الرحمن الرحيم سرّ أخاك يسرّك اللّه». فلمّا ورد عليه الكتاب و هو في مجلسه، فلمّا خلا، ناوله الكتاب و قال: هذا كتاب أبي عبد اللّه عليه السلام، فقبّله و وضعه على عينيه ثمّ قال: ما حاجتك؟ فقال: عليّ خراج في ديوانك، فقال: كم هو؟ قال: عليّ عشرة آلاف درهم، قال: فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه، ثمّ أخرج مثله فأمره أن يثبتها له لقابل، ثمّ قال له: هل سررتك؟ قال: نعم، قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى فقال له: هل سررتك؟ فقال: نعم، جعلت فداك، فأمر له بمركب، ثمّ أمر له بجارية و غلام و تخت [١] ثياب في كلّ ذلك يقول: هل سررتك؟ فكلّما قال: نعم، زاده حتّى فرغ، قال له: احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إليّ كتاب مولاي فيه، و ارفع إليّ جميع حوائجك، قال: ففعل، و خرج الرجل فصار إلى أبي عبد اللّه عليه السلام بعد ذلك فحدّثه بالحديث على جهته، فجعل يبشّ [٢] بما
الرجل من الحسان المعتمدين و لقد أصاب آية اللّه العلّامة و ابن داود في عدّهما إيّاه في الباب الأوّل المعدّ لعدّ المعتمدين، و قال السيّد الخوئيّ بعد نقل الأقوال في حقّه: و المتحصّل ممّا ذكرناه أنّ عبد اللّه النجاشيّ و إن رجع إلى الحقّ بعد قوله بإمامة زيد إلّا أنّه لم تثبت وثاقته، نعم في رسالة الصادق عليه السلام إليه دلالة على مدحه و لكنّها ضعيفة فإنّ في سندها عبد اللّه بن سليمان النوفليّ و هو مجهول، و قال: إنّ ما ذكره النجاشيّ لم ير لأبي عبد اللّه عليه السلام مصنّف، لا يتمّ فقد روى محمّد بن يعقوب رسالته عليه السلام إلى جماعة الشيعة.
رجال النجاشيّ: ١٠١ و ٢١٣، رجال الكشّيّ: ٣٤٢، رجال العلّامة: ١٠٨، تنقيح المقال ٢: ٢٢٠، معجم رجال الحديث ١١: ٣٨٢- ٣٨٥.
[١] التخت: وعاء يصان فيه الثياب. مجمع البحرين ٢: ١٩٥.
[٢] البشاشة: طلاقة الوجه. لسان العرب ٢: ٢٦٦، و في ب: يبشر، و في التهذيب و الوسائل: يستبشر، و في أصول الكافي ٢: ١٩٠ الحديث ٩ يسرّ.