منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
اختار الجزية، عقد معه الإمام على حسب ما يقتضيه نظره، و لا اعتبار بجزية أبيه، فإذا حال الحول عليه من وقت العقد أخذ منه ما شرط عليه.
الثاني: لو كان هذا الصبيّ ابن عابد وثن و بلغ، طولب بالإسلام لا غير،
فإن امتنع، صار حربيّا؛ لما بيّنّا أنّ الجزية إنّما تؤخذ من أهل الكتاب [١].
الثالث: لو بلغ الصبيّ مبذّرا،
لم يزل الحجر عنه، و يكون ماله في يد وليّه. و لو أراد عقد الأمان بالجزية أو المصير إلى دار الحرب، كان له ذلك، و ليس لوليّه منعه عنه؛ لأنّ الحجر لا يتعلّق بحقن دمه و إباحته، بل بماله، كما لو أسلم أو ارتدّ. أمّا لو أراد أن يعقد أمانا ببذل جزية كثيرة، فالوجه عندي: أنّ لوليّه منعه عن ذلك؛ لأنّ حقن دمه يمكن بالأقلّ.
الرابع: لو صالح الإمام قوما على أن يؤدّوا الجزية عن أبنائهم غير ما يدفعون عن أنفسهم،
فإن كانوا يدفعون الزائد من أموالهم، جاز ذلك، و يكون ذلك زيادة في جزيتهم، و إن كان من أموال أولادهم، لم يجز؛ لأنّه تضييع لأموالهم فيما ليس بواجب عليهم.
الخامس: لو بلغ سفيها، لم تسقط عنه الجزية،
و لا يقرّ في دار الإسلام بغير عوض؛ لعموم الآية [٢]، فإن اتّفق هو و وليّه على بذل الجزية و عقداها، جاز، و إن اختلفا، قدّم قوله؛ لما قلناه.
و إن لم يعقد أمانا، نبذناه إلى دار الحرب، و صار حربا [٣].
السادس: الإمام إذا عقد الذمّة لرجل، دخل هو و أولاده الأصاغر و أمواله في أمان،
فإذا بلغ أولاده، لم يدخلوا في ذمّة أبيهم و جزيته إلّا بعقد مستأنف. و به قال
[١] يراجع: ص ١٧ و ١٩.
[٢] التوبة [٩] : ٢٩.
[٣] ح و خا: حربيّا.