منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
قلت، فهل يصيب ذلك أحدا من أمّتك؟» فقال: «نعم، حكّاما [١] جائرين و آكل مال اليتيم و شاهد الزور» [٢].
مسألة: و كما يجوز للفقهاء العارفين بمدارك الأحكام و تفاصيلها الحكم بين الناس، يجوز لهم الإفتاء بينهم.
و يجب عليهم ذلك حال غيبة الإمام إذا أمنوا الضرر و لم يخافوا على أنفسهم و لا على أحد من المؤمنين، قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ [٣].
و قال تعالى: فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [٤].
و روى الشيخ عن يوسف بن جابر [٥]، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له، و رجلا خان أخاه في امرأته، و رجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة» [٦].
إذا ثبت هذا: فإنّه يجب على المفتي أن يفتي عن معرفة لا عن تقليد و إنّما يحلّ له الفتيا بعد المعرفة بالأحكام و مداركها و الأصول و النحو المحتاج إليه في ذلك،
[١] بعض النسخ: «حكماء» و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] التهذيب ٦: ٢٢٤ الحديث ٥٣٧، الوسائل ١٨: ١٦٦ الباب ١٢ من أبواب آداب القاضي الحديث ١.
[٣] البقرة [٢] : ١٥٩.
[٤] التوبة [٩] : ١٢٢.
[٥] يوسف بن جابر، لم نعثر على ترجمته إلّا ما ذكره الأردبيليّ قال: روى عن أبي جعفر عليه السلام في التهذيب ٦: ٢٢٤ الحديث ٥٣٤، و روى أحمد بن إبراهيم الكرمانيّ عن عبد الرحمن عنه. جامع الرواة ٢: ٣٥٢.
[٦] التهذيب ٦: ٢٢٤ الحديث ٥٣٤، الوسائل ١٨: ١٦٣ الباب ٨ من أبواب آداب القاضي الحديث ٥.