منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
المنادي: لا حكم إلّا اللّه، يعني حكّمت في دين اللّه، و لم يعزّره [١]. [٢]
و الأوّل: أصحّ؛ لأنّه لو عرّض بالقذف، عزّر، و كذا لو عرّض بالشتم و السبّ، وجب أن يعزّر. و لأنّه لو لا ذلك، لأدّى إلى التصريح بالسبّ.
مسألة: الردّة في لغة العرب: ترك حقّ كان المرتدّ عليه مقيما متمسّكا به
[٣]. ثمّ ذلك الحقّ المتروك، منه خروج عن الملّة بالكفر، و منه ترك حقّ مع المقام على الملّة، كمنع الزكاة و نحو ذلك.
و في الاصطلاح الشرعيّ: إنّما يطلق على القسم الأوّل.
إذا ثبت هذا: فمانع الزكاة ليس بمرتدّ، و يجب قتاله حتّى يدفع الزكاة، فإن دفعها و إلّا قتل.
هذا إذا منعها مع اعتقاد وجوبها عليه. أمّا مع الاستحلال لتركها، فإنّه يكون مرتدّا؛ لأنّه ترك ما علم من الدين ضرورة ثبوته.
و عند بعض الجمهور: أهل الردّة قسمان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
أحدهما: قوم كفروا بعد إسلامهم مثل مسيلمة الكذّاب [٤]،
[١] كنز العمّال ١١: ٢٨٧ الحديث ٣١٥٤٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٣، حلية العلماء ٧: ٦٢١، المجموع ١٩: ٢٢٠، المغني ١٠: ٥٥- ٥٦، مغني المحتاج ١: ١٩٦.
[٣] بهذا المضمون، ينظر: المفردات للراغب: ١٩٢، النهاية لابن الأثير ٢: ٢١٣، مجمع البحرين ٣: ٤٩.
[٤] مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفيّ الوائليّ أبو ثمامة، ولد و نشأ باليمامة في القرية المسمّاة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد، و لمّا ظهر الإسلام في غربيّ الجزيرة و افتتح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مكّة و دانت له العرب جاءه وفد من بني حنيفة و كان مسيلمة معهم إلّا أنّه تخلّف مع الرجال خارج مكّة فأسلم الوفد، و لمّا رجعوا إلى ديارهم ادّعى النبوّة و كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كتابا فيه: إنّ لنا نصف الأرض و لقريش نصف الأرض. و أكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن و توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبل القضاء على فتنته، فلمّا انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له أعظم قوّاده خالد بن الوليد فقتل مسيلمة سنة ١٢ ه. الأعلام للزركليّ ٧: ٢٢٦.