منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
و أمّا السلطان الجائر فلا تجوز الولاية منه مختارا إلّا مع علم التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قسمة الأخماس و الصدقات على مستحقّها و صلة الإخوان، و لا يكون في ذلك مرتكبا لمأثم [١] أو غلبة الظنّ بذلك، أمّا إذا انتفى العلم و الظنّ معا، فلا تجوز الولاية من قبل الجائر بلا خلاف.
روى الشيخ عن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: «لا، إلّا أن لا يقدر على شيء [و لا] [٢] يأكل و لا يشرب و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار إليه منه [٣] شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام»
[٤]. و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: ذكر عنده رجل من هذه العصابة و قد ولي ولاية، قال: «فكيف صنيعه [٥] إلى إخوانه؟» قال: قلت: ليس عنده خير، قال: «أفّ [٦]، يدخلون فيما لا ينبغي لهم و لا يصنعون إلى إخوانهم خيرا!»
[٧]. و عن الوليد بن صبيح، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: «يا وليد أما تعجب من
[١] بعض النسخ: للمآثم.
[٢] أثبتناها من التهذيب.
[٣] في المصدر: «في يده» مكان: «إليه منه».
[٤] التهذيب ٦: ٣٣٠ الحديث ٩١٥، الوسائل ١٢: ١٤٦ الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣.
[٥] بعض النسخ: «صنعه».
[٦] أفّ: يقال ذلك عند استقذار الشيء ثمّ استعمل ذلك عند كلّ شيء يضجر منه و يتأذّى به. لسان العرب ٩: ٦.
[٧] التهذيب ٦: ٣٣٠ الحديث ٩١٦، الوسائل ١٢: ١٤١ الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٠.