منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
لي: «يا مفضّل من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة، لم يؤجر عليها و لم يرزق الصبر عليها» [١].
مسألة: و مراتب الإنكار ثلاثة: بالقلب و اللسان و اليد.
الأوّل [٢]: يجب وجوبا مطلقا، و هو أوّل المراتب، فإنّه إذا علم أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهية، وجب عليه ذلك. و كذا لو عرف أنّه لا يكفيه ذلك و عرف الاكتفاء بالإعراض عنه و الهجر، وجب عليه؛
لقول الصادق عليه السلام لقوم من أصحابه:
«إنّه قد حقّ لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم، و كيف لا يحقّ لي ذلك و أنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه و لا تهجرونه و لا تؤذونه حتّى يتركه!؟»
[٣].
و بما ذكرنا يظهر الحال بما رواه الكلينيّ بسنده عن ابن أبي عمير عن المفضّل بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الكافي ٥: ٦٠ باب إنكار المنكر بالقلب الحديث ٣، و رواها الشيخ في التهذيب ٦:
١٧٨ الحديث ٣٦٣، و قال في ترجمة مفضّل بن يزيد الكوفيّ ...: لا يبعد اتّحاد هذا مع المفضّل بن مزيد المتقدّم، و اللّه العالم. ثمّ إنّ المامقانيّ قال: إنّ الموجود في نسخة الكشّيّ و أكثر النسخ الناقلة لرواية الكشّيّ هو المفضّل بن مزيد، و قد ضبطه العلّامة بذلك في الخلاصة، و في نسخة معتمدة من ترتيب الاختيار للمولى عناية اللّه: مرثد- بالميم و الراء المهملة و الثاء المثلّثة و الدال المهملة- و يساعد عليه أنّ الشيخ في رجاله عدّ من أصحاب الصادق عليه السلام شعيب بن مرثد أخا مفضّل بن مرثد فيشكل الأمر من ضبط الخلاصة و من ثبت الشيخ، و على أيّ حال لا ريب في كون الرجل إماميّا و يمكن إدراجه في الحسان. رجال الطوسيّ: ١٣٧، ٢١٨ و ٣١٥، رجال الكشّيّ: ٢٩٧ و ٣٧٤، رجال العلّامة: ١٦٧، جامع الرواة ٢: ٢٦١، تنقيح المقال ٣: ٢٤٣- ٢٤٤، معجم رجال الحديث ١٨:
٣٥٢ و ٣٥٤.
[١] التهذيب ٦: ١٧٨ الحديث ٣٦٣، الوسائل ١١: ٤٠١ الباب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث ٣.
[٢] بعض النسخ: و الأوّل.
[٣] التهذيب ٦: ١٨١ الحديث ٣٧٥، الوسائل ١١: ٤١٥ الباب ٧ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث ٤.