منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١١
كتاب الزكاة أنّ ربّ المال إذا ادّعى أنّ زكاته قبضت منه، قبل قوله [١]. و هل يحتاج إلى اليمين؟ قال بعض الشافعيّة: لا بدّ من اليمين وجوبا؛ لأنّه مدّع لا يثبت دعواه بمجرّد قوله، و تكليف البيّنة مشقّة، فاقتنع منه باليمين.
و قال بعضهم: يحلف استحبابا؛ لأنّه لو ادّعى الإخراج ببيّنة، قبل فكذا هنا.
و قال آخرون إن ادّعى خلاف الظاهر، بأن يدّعي أنّه قد باع النصاب في أثناء الحول ثمّ اشتراه فيه، أو قال: قد أخذ الزكاة منّي ساع قبلك، فإنّه يحلف وجوبا، و إن ادّعى ما يوافق الظاهر، بأن يقول: لم يحل الحول على مالي، حلف استحبابا [٢].
و الوجه عندي في ذلك كلّه: قبول قوله، كما قلناه في باب الزكاة [٣]. فإن قلنا بالإحلاف وجوبا، فإن حلف، أسقط الدعوى، و إن نكل، أخذت الزكاة منه لا بالنكول بل بظاهر الوجوب عليه، و عندنا لا يمين عليه بحال، و قد سلف ٤.
أمّا لو ادّعوا أداء الخراج، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يقبل قولهم في ذلك، بخلاف الزكاة؛ لأنّها تجب على سبيل المواساة و أداؤها عبادة، فلهذا قبل قولهم في أدائها. و أمّا الخراج، فإنّه معاوضة؛ لأنّه ثمن أو أجرة، فلم يقبل قولهم في أدائه، كغيره من المعاوضات [٤].
و لو ادّعى أهل الذمّة أداء الجزية إلى أهل البغي، لم يقبل منهم؛ لكفرهم، فلا أمانة لهم. و لأنّها معاوضة عن المساكنة و حقن الدماء، فلا يقبل قولهم.
إذا ثبت هذا: فإذا نصب أهل البغي قاضيا، لم ينفذ قضاؤه مطلقا، سواء حكم
[١] يراجع: الجزء الثامن: ٤١٦.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٣، المجموع ١٩: ٢١٣، روضة الطالبين: ٣٢٧، العزيز شرح الوجيز ١٣: ٨٤.
[٣] ٣- ٤ يراجع الجزء الثامن: ٤١٦.
[٥] المبسوط ٧: ٢٧٧.