منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٣
إذا ثبت هذا: فلا تقبل شهادتهم عندنا، و إن كان عدلا في مذهبه.
و قال أبو حنيفة: تقبل شهادتهم و هم فسّاق [١]. لأنّ أهل البغي عنده فسّاق بخروجهم على الإمام و البغي، و لكن تقبل شهادتهم؛ لأنّ فسقهم من جهة الدين، فلا تردّ به الشهادة، و قد قبل شهادة الكفّار بعضهم على بعض. و سيأتي البحث فيه.
و أطبق الجمهور على قبول شهادتهم [٢].
لنا: قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٣] أوجب التثبّت [٤] عند مجيء الفاسق، فلا يكون قوله مقبولا- و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى- سواء في ذلك أن يشهد لهم أو عليهم، و سواء كان ذلك على طريق التديّن أو على وجه التديّن.
و قال أكثر الجمهور: اقبل شهادته إذا كان ممّن لا يرى أنّه يشهد لصاحبه بتصديقه، مثل [الخطّابيّة] [٥] فإنّهم يعتقدون تحريم الكذب و الإقدام على اليمين الكاذبة، فإذا كان لبعضهم حقّ على من يجحده و لا شاهد له به فذكر ذلك لبعض أهل دينه و حلف له أنّه صادق فيما يدّعيه، فإذا حلف، ساغ له في دينه أن يشهد له بالحقّ مطلقا على ما صحّ عنده باليمين، فمن كان هذا دينه و اعتقاده، لا تقبل شهادته؛ لأنّه لا يؤمن أن يشهد على هذا المذهب. و لأنّه شاهد زور، فلا تقبل شهادته بوجه [٦].
[١] الحاوي الكبير ١٣: ١٣٦، المغني ١٠: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٢.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ١٣٦، الوجيز ٢: ١٦٤، العزيز شرح الوجيز ١١: ٨٢، المغني ١٠: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٢.
[٣] الحجرات [٤٩] : ٦.
[٤] آل: التثبيت.
[٥] ما بين المعقوفين في آل، ب، ر، ع: المطايبة، و في ح، خا و ق: المطالبة. و ما أثبتناه من المصادر.
[٦] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٥٨، الحاوي الكبير ١٣: ١٣٦، روضة الطالبين: ١٧٢٠، مغني المحتاج ٤: ١٢٤.