منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤
و قال الشافعيّ: يصحّ [١].
لنا: أنّه عقد على عين لمعصية اللّه تعالى، فلا يصحّ، كإجارة الأمة للزنا.
احتجّ: بأنّ التحريم لا يمنع صحّة العقد، كالتدليس في العيب [٢].
و الجواب: الفرق، إنّ المحرّم في التدليس ليس هو العقد بل التدليس، و التحريم هنا للعقد. و لأنّ التحريم هنا لحقّ اللّه تعالى فأفسد العقد، كبيع درهمين بدرهم، بخلاف التدليس؛ فإنّه حقّ آدميّ.
مسألة: قد بيّنّا أنّه لا يجوز بيع الخمر و لا التوكيل في بيعه و لا في شرائه [٣]،
و هو قول العلماء.
و قال أبو حنيفة: يجوز للمسلم أن يوكّل ذمّيّا في بيعها و شرائها [٤].
لنا:
قوله عليه السلام في رواية عائشة: «حرّمت التجارة في الخمر»
[٥]. و عن جابر، قال: سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عام الفتح- و هو بمكّة- يقول: «إنّ اللّه و رسوله حرّم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الأصنام» فقيل: يا رسول اللّه، أ رأيت شحوم الميتة، فإنّه يطلى بها السفن، و يدهن بها الجلود، و يستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام» ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «قاتل اللّه
[١] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٨٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٦٧، المجموع ٩: ٣٥٣، المغني ٤: ٣٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٦.
[٢] المغني ٤: ٣٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٦.
[٣] خا و ق بزيادة: لنا. يراجع ص ٣٥١.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٢٢: ٨٢، المغني ٤: ٣٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٤٧.
[٥] صحيح البخاريّ ٣: ١٠٨، سنن أبي داود ٣: ٢٨٠ الحديث ٣٤٩٠، سنن البيهقيّ ٦: ١١.
و بتفاوت، ينظر: صحيح البخاريّ ٦: ٤٠، صحيح مسلم ٣: ١٢٠٦ الحديث ١٥٨٠، سنن ابن ماجة ٢: ١١٢٢ الحديث ٣٣٨٢، سنن الدارميّ ٢: ٢٥٥، مسند أحمد ٦: ٤٦، ١٠٠، ١٢٧، ١٨٦، ١٩٠- ١٩١.