منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٧
فروع:
الأوّل: لو خالف و تلقّى الركبان و اشترى منهم،
فالبيع صحيح في قول عامّة العلماء، قاله ابن عبد البرّ [١]، و عن أحمد رواية أنّ البيع فاسد [٢].
لنا:
ما رواه أبو هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا تلقّوا بجلب، فمن تلقّاه و اشترى منه، فإذا أتى السوق فهو بالخيار»
[٣]. و إنّما يثبت الخيار في البيع الصحيح، و لأنّ الأصل: الصحّة.
احتجّ أحمد: بالنهي الدالّ على الفساد [٤].
و الجواب: قد بيّنّا غير مرّة أنّه لا يدلّ على الفساد في المعاملات [٥]. و لأنّ النهي لا لمعنى في البيع، بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار.
الثاني: إذا ثبت الغبن، كان للمغبون الخيار إن كان ممّا لا يتغابن بمثله.
و قال أصحاب الرأي: لا خيار له [٦].
لنا:
قوله عليه السلام: «فمن تلقّاه فاشترى منه، فإذا أتى السوق فهو بالخيار»
[٧]. و لأنّ إسقاط الخيار إضرار بالبائع.
[١] المغني ٤: ٣٠٤.
[٢] المغني ٤: ٣٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٥٠، الكافي لابن قدامة ٢: ٢٠١.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١١٥٧ الحديث ١٥١٩، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٥ الحديث ٢١٧٨، سنن النسائيّ ٧: ٢٥٧، سنن الدارميّ ٢: ٢٥٤، مسند أحمد ٢: ٤٨٨، سنن البيهقيّ ٥: ٣٤٨، كنز العمّال ٤: ٦٥ الحديث ٩٥٣٤. في الجميع بتفاوت يسير.
[٤] المغني ٤: ٣٠٤، الكافي لابن قدامة ٢: ٢٠١.
[٥] يراجع: نهاية الوصول إلى علم الأصول: ١١٥- مخطوط.
[٦] المغني ٤: ٣٠٤.
[٧] صحيح مسلم ٣: ١١٥٧ الحديث ١٥١٩، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٥ الحديث ٢١٧٨، سنن النسائيّ