منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
لعباداتهم، كانت الوصيّة باطلة؛ لأنّها وصيّة في معصية اللّه تعالى، فتكون باطلة بالإجماع.
و كذا لو أوصى أن يستأجر خدما للبيعة و الكنيسة، أو يعمل صلبانا، أو يشتري مصباحا أو يشتري أرضا فتوقف عليها، أو ما كان في هذا المعنى، فإنّ الوصيّة باطلة.
فإن أوصى الذمّيّ ببناء كنيسة تنزلها المارّة من أهل الذّمّة أو من غيرهم، أو وقفها على قوم يسكنونها، أو جعل أجرتها للنصارى، جازت الوصيّة؛ لأنّ نزولهم ليس بمعصية، إلّا أن تبنى لصلاتهم.
و كذلك لو أوصى للرهبان و الشمامسة بشيء، فإنّ الوصيّة جائزة؛ لأنّ صدقة التطوّع عليهم جائزة.
و إن أوصى أن يكون لنزول المارّة و الصلاة، فقد قيل: تبطل الوصيّة في الصلاة و تصحّ في نزول المارّة، فتبنى كنيسة بنصف الثلث لنزول المارّة خاصّة، فإن لم يمكن [١] ذلك، بطلت الوصيّة [٢].
و قيل: تبنى الكنيسة بالثلث، و تكون لنزول المارّة، و يمنعون من الاجتماع للصلاة فيها [٣]. و في الوجهين قوّة.
و لو أوصى بشيء تكتب به التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو غير ذلك من الكتب القديمة، كانت الوصيّة باطلة؛ لأنّها كتب محرّفة مبدّلة، قال اللّه تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ* [٤] و قال اللّه تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ
[١] بعض النسخ يكن، مكان: يمكن.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] المائدة [٥] : ١٣.