منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
و لحصول الإجماع عليه، فإنّها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير.
الثالث: ما فتح صلحا و هو على وجهين:
أحدهما: أن يصالحهم الإمام على أنّ الأرض لهم، و يأخذ منهم الخراج عليها فهاهنا يجوز إقرارهم على بيعهم و كنائسهم، و بيوت نيرانهم و مجتمع عباداتهم و إحداث ما شاءوا من ذلك فيها، و إنشاؤه و إظهار الخمور فيها و الخنازير، و ضرب الناقوس كيف شاءوا؛ لأنّ الملك لهم، و إنّما يمنعون من الأشياء الستّة التي قدّمناها:
من الزنا بالمسلمين و اللواط، و افتتان المسلم عن دينه، و قطع الطريق، و إيواء المشركين و إعانتهم على المسلمين.
الثاني: أن يصالحهم على أنّ الأرض للمسلمين، و يؤدّون الجزية إلينا بسكناهم فيها، و الحكم في البيع و الكنائس على ما يقع عليه الصلح.
فإن شرط لهم إقرارهم على البيع و الكنائس، أو على إحداث ذلك و إنشائه جاز؛ لأنّه إذا جاز أن يصالحهم على أن تكون الأرض بأجمعها لهم، جاز أن يكون بعض الأرض لهم بطريق الأولى.
و إن شرط عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها، جاز ذلك أيضا.
و لو لم يشرط شيئا، لم يجز لهم تجديد شيء؛ لأنّ الأرض للمسلمين.
و إذا شرط لهم التجديد و الإحداث، فينبغي أن يبيّن [١] مواضع البيع و الكنائس.
إذا ثبت هذا: فكلّ موضع لا يجوز لهم إحداث شيء فيه، إذا أحدثوا فيه، جاز نقضه و تخريبه، و كلّ موضع لهم إقراره، لا يجوز هدمه.
فلو انهدم، هل يجوز لهم إعادته؟ تردّد الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط في ذلك [٢].
[١] ح: يعيّن، مكان: يبيّن.
[٢] المبسوط ٢: ٤٦.