منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
مسألة: لو طلبت امرأة أو صبيّة مسلمة الخروج من عند الكفّار،
جاز لكلّ مسلم إخراجها، و تعيّن عليه ذلك مع المكنة؛ لما فيه من استنقاذ المسلم.
و لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا خرج من مكّة، وقفت ابنة حمزة [١] على الطريق، فلمّا مرّ بها عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام، قالت: يا ابن عمّ، إلى من تدعني؟ فتناولها، فدفعها إلى فاطمة عليها السلام، حتّى قدم بها المدينة [٢].
مسألة: إذا عقد الهدنة مطلقا، فجاءنا منهم إنسان، مسلما أو بأمان،
لم يجب ردّه إليهم، و لا يجوز ذلك، سواء كان حرّا أو عبدا، أو رجلا أو امرأة.
و قال أصحاب الشافعيّ: إن خرج العبد إلينا قبل إسلامه ثمّ أسلم، لم يردّ إليهم، فإن أسلم قبل خروجه، ثمّ خرج إلينا، لم يصر حرّا؛ لأنّهم في أمان منّا، و الهدنة تمنع من جواز القهر [٣].
لنا: أنّه من غير أهل دار الإسلام خرج إلينا، فلم يجب ردّه و لا ردّ شيء بدلا عنه، كالحرّ من الرجال، و كالعبد إذا خرج قبل إسلامه.
و احتجاجهم: بأنّهم في أمان منّا، ضعيف؛ لأنّا إنّما أمّنّاهم ممّن هو في
[١] أمامة بنت حمزة بن عبد المطّلب و أمّها سلمى بنت عميس و هي التي اختصم فيها عليّ عليه السلام و جعفر و زيد رضي اللّه عنهم لمّا خرجت من مكّة و سألت كلّ من مرّ بها من المسلمين أن يأخذها، فلم يفعل، فاجتاز بها عليّ عليه السلام فأخذها فطلب جعفر أن تكون عنده؛ لأنّ خالتها أسماء بنت عميس عنده و طلبها زيد بن حارثة؛ لأنّه كان قد آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقضى بها لجعفر؛ لأنّ خالتها عنده، و فيها جاء
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «الخالة بمنزلة الأمّ»
و قيل: اسمها أمة اللّه، و قيل: أمّ الفضل، روى عنها أخوها لأمّها عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد. أسد الغابة ٥: ٣٩٩، الإصابة ٤:
٢٣٥، تهذيب التهذيب ١٢: ٤٨٥.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٢٤٢ و ج ٥: ١٨٠، سنن أبي داود ٢: ٢٨٤ الحديث ٢٢٨٠، مسند أحمد ١:
٢٣٠، سنن البيهقيّ ٨: ٥، مسند أبي يعلى ٤: ٣٤٤ الحديث ٢٤٥٩، مجمع الزوائد ٤: ٣٢٣. و بهذا اللفظ، ينظر: المغني ١٠: ٥١٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٣.
[٣] مغني المحتاج ٤: ٢٦٤، المغني ١٠: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٠.