منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
البخاريّ [١].
و جفّ الطلعة: وعاؤها. و المشاطة: الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا مشط، فقد أثبت لهم سحرا [٢].
و هذا القول عندي باطل، و الروايات ضعيفة خصوصا رواية عائشة؛ لاستحالة تطرّق السحر إلى الأنبياء عليهم السلام.
الثاني: لا خلاف بين العلماء كافّة في تحريم تعلّم السحر و تعليمه،
و هل يكفر أم لا؟ و الحقّ أنّه إن استحلّ ذلك، فقد كفر، و إلّا فلا، و سيأتي البحث في ذلك.
و قال أبو حنيفة: إن اعتقد أنّ الشياطين تفعل له ما شاء، فقد كفر، و إن اعتقد أنّه تخيّل، لم يكفر [٣].
و قال الشافعيّ: إن اعتقد ما يوجب الكفر، مثل التقرّب إلى الكواكب السبعة، و أنّها تفعل ما يلتمس، أو اعتقد حلّ السحر، كفر و إلّا فسق [٤].
الثالث: إن كان للسحر حقيقة فهو ما يعدّ في العرف سحرا،
مثل ما روي أنّ النجاشيّ دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد [٥] فهام مع الوحش،
[١] صحيح البخاريّ ٧: ١٧٦، و ينظر أيضا: صحيح مسلم ٤: ١٧١٩ الحديث ٢١٨٩، سنن ابن ماجة ٢: ١١٧٣ الحديث ٣٥٤٥، مسند أحمد ٦: ٦٣، سنن البيهقيّ ٨: ١٣٥، المصنّف لابن أبي شيبة ٥:
٤٣٥ الحديث ٣، مسند أبي يعلى ٨: ٢٩٠ الحديث ٤٨٨٢.
[٢] المغني ١٠: ١٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١١، المجموع ١٩: ٢٤١.
[٣] المغني ١٠: ١٠٧، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ١١١، الميزان الكبرى ٢: ١٥٥، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٤١.
[٤] الحاوي الكبير ١٣: ٩٦، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٨، المجموع ١٩: ٢٤٥، روضة الطالبين:
١٦٨١، الميزان الكبرى ٢: ١٥٥، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٤١.
[٥] عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بعثته قريش إلى النجاشيّ و تعرّض لامرأته فأمر النجاشيّ ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له فتوحّش و صار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر. الإصابة ٣: ١٧١، فتح الباري ١: ٢٨٠.