منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
اللّه تعالى إلى شعيب النبيّ عليه السلام أنّي أخذت [١] من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، و ستّين ألفا من خيارهم، فقال: يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي» [٢].
مسألة: و اختلف علماؤنا في وجوبهما هل هو عقليّ أو سمعيّ؟
فقال بعضهم: إنّه واجب بالسمع؛ لأنّه معلوم من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله [٣]. و قد ذكرنا الدلائل السمعيّة على وجوبهما.
و قال آخرون: بالعقل [٤].
و الأوّل: أقوى؛ لأنّهما لو وجبا بالعقل، لما ارتفع معروف و لما وقع منكر، أو كان اللّه تعالى مخلّا بالواجب، و التالي بقسميه باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الشرطيّة: أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف، و النهي عن المنكر هو المنع منه، فلو كانا واجبين بالعقل، لكانا واجبين على اللّه تعالى؛ لأنّ كلّ واجب عقليّ فإنّه يجب على كلّ مكلّف من حصل فيه وجه الوجوب، و لو وجبا على اللّه تعالى، لزم أحد الأمرين.
و أمّا بطلانهما فظاهر.
أمّا الثاني؛ فلأنّه تعالى حكيم لا يجوز عليه الإخلال بالواجب.
و أمّا الأوّل؛ فلأنّه يلزم الإلجاء و ينافي التكليف.
لا يقال: هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلّف؛ لأنّ الأمر هو الحمل،
[١] في الكافي: «أنّي معذّب»، و في التهذيب: «أنّي لمعذّب»، مكان: «أنّي أخذت».
[٢] الكافي ٥: ٥٥ الحديث ١، التهذيب ٦: ١٨٠ الحديث ٣٧٢، الوسائل ١١: ٤٠١ الباب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث ٦.
[٣] منهم: أبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ٢٦٤، و الشيخ الطوسيّ في تفسير التبيان ٢: ٥٤٩، و ابن إدريس في السرائر: ١٦٠.
[٤] منهم: الشيخ الطوسيّ في الاقتصاد: ٢٣٧.