منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٩
يدع خلفا أفضل من عليّ بن الحسين [١] عليهم السلام حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ عليهما السلام، فأردت أن أعظه، فوعظني، فقالوا [٢] له أصحابه: بأيّ شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام، و كان رجلا بادنا ثقيلا و هو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين، فقلت في نفسي: سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال [٣] في طلب الدنيا! أما [٤] لأعظنّه، فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ بنهر [٥] و هو يتصابّ عرقا، فقلت: أصلحك اللّه، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال [٦] في طلب الدنيا!! أ رأيت لو جاء أجلك و أنت على هذه الحال ٧ ما كنت تصنع؟ فقال: «لو جاءني الموت و أنا في هذا الحال، جاءني و أنا في طاعة من طاعات اللّه عزّ و جلّ، أكفّ بها نفسي و عيالي عنك و عن الناس، و إنّي كنت أخاف أن لو جاءني الموت و أنا على معصية من معاصي اللّه عزّ و جلّ» فقلت: صدقت يرحمك اللّه، أردت أن أعظك فوعظتني [٧].
[١] في الوسائل: منه، مكان: من عليّ بن الحسين، كما في الكافي ٥: ٧٣ الحديث ١.
[٢] في المصدر: «فقال» مكان: «فقالوا».
[٣] ب: الحالة.
[٤] في المصدر بزيادة: إنّي.
[٥] نهرته نهرا: زجرته. المصباح المنير: ٦٢٨. و في بعض النسخ: بنهي و في التهذيب و نسخة من الوسائل: «ببهر». البهر- بالضم-: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد و العدو من النهيج و تتابع النّفس. النهاية لابن الأثير ١: ١٦٥.
[٦] ٦ و ٧ ب: الحالة.
[٨] التهذيب ٦: ٣٢٥ الحديث ٨٩٤، الوسائل ١٢: ٩ الباب ٤ من أبواب مقدّمات التجارة الحديث ١.