منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
و الجواب عن الأوّل: لعلّه عليه السلام ضمّن و لم ينقل، أو لم يحصل إتلاف مال، أو جهل من أتلفه.
و عن الثاني: بأنّ عدم الغرم يفضي إلى كثرة الفساد بإتلاف أموال أهل العدل.
مسألة: و لا ضمان على أهل العدل فيما يتلفونه من نفوس أهل البغي حال الحرب
إجماعا، و أمّا إن كان قبل الحرب أو بعده، فعليه الضمان؛ لأنّ شرط قتلهم دعاء الإمام إليه و ندبه إلى قتالهم، فمن فعل ذلك قبل دعاء الإمام، وجب عليه الضمان؛ لأنّه قتل نفسا معصومة.
أمّا أهل البغي إذا أتلفوا نفسا من أهل العدل حالة الحرب أو قبله أو بعده، فإنّه يكون مضمونا عندنا بلا خلاف بيننا في ذلك.
و أطبق الجمهور على ذلك قبل الحرب و بعده، أمّا حالة الحرب فاختلفوا: فقال مالك [١] مثل قولنا، و هو أحد قولي الشافعيّ.
و في الآخر: لا ضمان عليهم [٢]، و به قال أبو حنيفة [٣]، و أحمد [٤].
لنا: قوله تعالى: وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [٥].
[١] الحاوي الكبير ١٣: ١٠٦، حلية العلماء ٧: ٦١٩، الكافي في فقه أهل المدينة: ٢٢٢، العزيز شرح الوجيز ١١: ٨٦.
[٢] الحاوي الكبير ١٣: ١٠٦، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٢٨٢، حلية العلماء ٧: ٦١٩، المجموع ١٩:
٢٠٨، روضة الطالبين: ١٧٢١، العزيز شرح الوجيز ١١: ٨٦، مغني المحتاج ٤: ١٢٥، السراج الوهّاج: ٥١٦، الميزان الكبرى ٢: ١٥٨، المغني ١٠: ٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٠.
[٣] تحفة الفقهاء ٣: ٣١٣، بدائع الصنائع ٧: ١٤١، الهداية للمرغينانيّ ٢: ١٧٢، شرح فتح القدير ٥:
٣٣٩، تبيين الحقائق ٤: ١٩٨، الحاوي الكبير ١٣: ١٠٦، حلية العلماء ٧: ٦١٩، العزيز شرح الوجيز ١١: ٨٦، المغني ١٠: ٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٠.
[٤] المغني ١٠: ٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٠، الكافي لابن قدامة ٤: ١٣٠، الفروع في فقه أحمد ٣: ٤٠٨.
[٥] المائدة [٥] : ٤٥.