منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨١
و عن محمّد بن سنان، قال: سألته- يعني أبا عبد اللّه عليه السلام- ما ذا يحلّ للوالد من مال ولده؟ قال: «أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئا، فإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب، فليس له أن يطأها إلّا أن يقوّمها قيمة يصير لولده قيمتها عليه» ثمّ قال: «و يعلن ذلك»
[١]. مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية: إذا كان للولد مال و لم يكن لوالده،
جاز له أن يأخذ منه ما يحجّ به حجّة الإسلام، فأمّا حجّة التطوّع، فلا يجوز له أن يأخذ نفقتها من ماله إلّا بإذنه [٢].
و عوّل في ذلك على
ما رواه سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أ يحجّ الرجل من مال ابنه و هو صغير؟ قال: «نعم» قلت: يحجّ حجّة الإسلام و ينفق منه؟ قال: «نعم بالمعروف» ثمّ قال: «نعم، يحجّ منه و ينفق منه، إنّ مال الولد للوالد، و ليس للولد أن ينفق من مال والده إلّا بإذنه»
[٣]. و منع ابن إدريس من ذلك [٤].
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: ما يتضمّن هذا الخبر من أنّ للوالد أن ينفق من مال ولده، محمول على ما قلناه من الحاجة الداعية إليه، و امتناع الولد من القيام به على ما دلّت عليه الأخبار المتقدّمة، و ما يتضمّن من أنّ له أن يأخذ ما يحجّ به حجّة الإسلام، محمول على أنّ له أن يأخذ على وجه القرض على نفسه إذا كان قد وجب عليه الحجّ، فأمّا من لم يجب عليه، فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده و يحجّ
[١] التهذيب ٦: ٣٤٥ الحديث ٩٦٨، الاستبصار ٣: ٥٠ الحديث ١٦٣، الوسائل ١٢: ١٩٥ الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣.
[٢] النهاية: ٣٦٠.
[٣] التهذيب ٦: ٣٤٥ الحديث ٩٦٧، الاستبصار ٣: ٥٠ الحديث ١٦٥، الوسائل ١٢: ١٩٥ الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٤.
[٤] السرائر: ١٢١ و ٢٠٤- ٢٠٥.