منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
إلى الولاية من قبلهم و لم يتمكّن من إنفاذ [١] الحكم على الوجه الصحيح، جاز له ذلك ما لم يبلغ الدماء، فإنّه لا تقيّة فيها على ما بيّنّاه [٢].
و يجتهد في تنفيذ الأحكام على الوجه الحقّ ما أمكن؛ للضرورة الداعية إلى ذلك.
و لما رواه الشيخ عن عطاء بن السائب، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: «إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم و لا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، و إن تعاملتم بأحكامنا، كان خيرا لكم» [٣].
إذا عرفت هذا: فلو تمكّن من الحكم بالحقّ و حكم بحكم أهل الخلاف، كان باطلا و كان إثمه عظيما؛ لما تقدّم [٤].
و لما رواه الشيخ عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهما السلام [٥] أنّه اشتكى عينه فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإذا عليّ عليه السلام يصيح، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «أ جزعا أم وجعا يا عليّ؟» قال [٦]: «يا رسول اللّه ما وجعت وجعا أشدّ منه» قال: «يا عليّ إنّ ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر أنزل معه سفّودا [٧] من نار فيقبض روحه به، فتصيح [٨] جهنّم» فاستوى عليّ عليه السلام جالسا، فقال: «يا رسول اللّه أعد عليّ حديثك فقد أنساني وجعي ما
[١] بعض النسخ: إيقاع، مكان: إنفاذ.
[٢] يراجع: ص ٢٤٥.
[٣] التهذيب ٦: ٢٢٥ الحديث ٥٤٠، الوسائل ١٨: ١٦٥ الباب ١١ من أبواب آداب القاضي الحديث ٢.
[٤] يراجع: ص ٢٤٦- ٢٤٨.
[٥] ر: عليهم السلام.
[٦] خا: فقال.
[٧] السفّود: حديدة ذات شعب معقّفة يشوى به اللحم. لسان العرب ٣: ٢١٨.
[٨] بعض النسخ: «فتصبح».