منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
تعالى على ما قلناه؛ لما تضمّنته الأحاديث الدالّة على تسويغ ذلك.
الثاني: لو اشترى الكافر مصحفا، لم يصحّ البيع عندنا على أقوى القولين،
و به قال الشافعيّ [١].
و قال أصحاب الرأي: يجوز ذلك و يجبر على بيعه [٢].
لنا: أنّه يحرم عليه استدامة الملك فيحرم عليه ابتداؤه، كسائر المحرّمات. و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدوّ؛ مخافة أن تناله أيديهم [٣]، فلا يجوز تمكينهم من السبب لنيل الأيدي إيّاه.
الثالث: إذا اشترى المصحف، فإن عقد البيع على الجلد و الورق، صحّ،
كالبيع، و إلّا كان حراما، كالبيع.
و لقول أبي عبد اللّه عليه السلام: «لا تبع الكتاب و لا تشتره»
[٤]. و جوّز ذلك أحمد بن حنبل؛ لأنّه استنقاذ للمصحف، و بذل ماله فيه، فكان جائزا [٥].
و الجواب: أنّ فيه مساعدة على الحرام.
[١] حلية العلماء ٤: ١١٨، المجموع ٩: ٣٥٤، المغني ٤: ٣٣١، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ١٥.
[٢] حلية العلماء ٤: ١١٨، المغني ٤: ٣٣١، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ١٥، المبسوط للسرخسيّ ١٣: ١٣٣.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٤٩٠ الحديث ١٨٦٩، سنن أبي داود ٣: ٣٦ الحديث ٢٦١٠، سنن ابن ماجة ٢:
٩٦١ الحديث ٢٨٧٩، الموطّأ ٢: ٤٤٦ الحديث ٧، مسند أحمد ٢: ٧ و ٦٣، سنن البيهقيّ ٩: ١٠٨، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٢١٢، المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٣٦٥، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧: ١٠٧ الحديث ٤٦٩٥ و ٤٦٩٦.
[٤] التهذيب ٦: ٣٦٦ الحديث ١٠٥١، الوسائل ١٢: ١١٥ الباب ٣١ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٧.
[٥] المغني ٤: ٣٣١، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ١٤، الكافي لابن قدامة ٢: ١٨٥، الفروع في فقه أحمد ٢: ٣١٤.