منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢
إذا ثبت هذا: فإذا انزجر الفاعل بالإعراض و الهجر، لم يجب الزائد في الإنكار؛ لأنّ الغرض [١] عدم الوقوع، فإذا حصل، اقتصر عليه، و لو لم يؤثّر، انتقل إلى الإنكار باللسان بالوعظ و الزجر، و يتدرّج في الإنكار بالأيسر من القول إلى الأصعب.
روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم، قال: كان أبو عبد اللّه عليه السلام إذا مرّ بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتّى يقول ثلاثا: «اتّقوا اللّه» يرفع بها صوته [٢].
و لو لم ينزجر بذلك و افتقر إلى اليد، مثل الضرب و ما أشبهه، جاز له ذلك؛
لما رواه الشيخ عن يحيى الطويل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ما جعل اللّه عزّ و جلّ بسط اللسان و كفّ اليد و لكن جعلهما يبسطان معا و يكفّان معا»
[٣]. و قول أمير المؤمنين عليه السلام: «من ترك إنكار المنكر بقلبه و يده و لسانه فهو ميّت في الأحياء»
[٤]. و في حديث جابر عن أبي جعفر عليه السلام: «فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا في اللّه لومة لائم، فإن اتّعظوا و إلى الحقّ رجعوا، فلا سبيل عليهم إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [٥] هنالك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم
[١] كثير من النسخ: الفرض.
[٢] التهذيب ٦: ١٨٠ الحديث ٣٧٠، الوسائل ١١: ٣٩٤ الباب ١ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٦: ١٦٩ الحديث ٣٢٥، الوسائل ١١: ١٠٩ الباب ٦١ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١ و فيه: يحيى بن الطويل.
[٤] التهذيب ٦: ١٨١ الحديث ٣٧٤، الوسائل ١١: ٤٠٤ الباب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث ٤.
[٥] الشورى [٤٢] : ٤٢.