منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
مسألة: قال الشيخان- رحمهما اللّه-: يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام،
كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك؛
لما رواه الشيخ عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «سألته: من يقيم الحدود السلطان أو القاضي؟ فقال:
«إقامة الحدود إلى من إليه الحكم»
[١]. و قد ثبت أنّ للفقهاء الحكم بين الناس، فكذا لهم إقامة الحدود. و لأنّ تعطيل الحدود حال غيبة الإمام مع التمكّن من استيفائها يفضي إلى الفساد، فكان سائغا [٢].
و هو قويّ عندي.
مسألة: و يجوز للفقهاء أهل الحقّ أن يجمّعوا بالناس الصلوات كلّها
من الفرائض الخمس و العيدين استحبابا مؤكّدا مع عدم الخوف.
أمّا الجمعة فقال بعض أصحابنا: يجوز لهم إقامة الجمع و يخطبون الخطبتين مع عدم الخوف [٣].
و منع سلّار [٤]، و ابن إدريس من ذلك و أوجبوا الصلاة أربع ركعات [٥].
و هو الأقرب، و قد سلف في كتاب الصلاة [٦].
مسألة: لا يجوز لأحد أن يعرض نفسه للتولّي من قبل الظالمين،
إلّا أن يقطع و يعلم علما يقينا أنّه لا يتعدّى الواجب و لا يرتكب القبيح و يتمكّن من وضع الأشياء مواضعها و من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن علم أنّه يخلّ
[١] التهذيب ٦: ٣١٤ الحديث ٨٧١، الوسائل ١٨: ٢٢٠ الباب ٣١ من أبواب كيفية الحكم الحديث ١.
[٢] ينظر قول الشيخ المفيد في المقنعة: ١٢٩، و قول الشيخ الطوسيّ في النهاية: ٣٠١- ٣٠٢.
[٣] الكافي في الفقه: ١٥١، النهاية: ٣٠٢.
[٤] المراسم: ٢٦١.
[٥] السرائر: ٦٦، ١٦١.
[٦] يراجع: الجزء الخامس: ٤٦٠.