منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
فيشتركون فيها [١].
و قال الليث بن سعد: تباع في السوق [٢].
و هو غلط؛ لأنّه مخالف لمدلول الحديث؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جعل الخيار للبائع إذا دخل السوق [٣]، و كون الخيار له يدلّ على أنّ النهي عن التلقّي؛ لحقّه لا لحقّ غيره. و لأنّ الجالس في السوق مساو للمتلقّي في ابتغاء فضل اللّه، فلا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما و إلحاق الضرر به؛ دفعا للضرر عن مثله.
الخامس: الخيار في التلقّي مع الغبن الفاحش،
و في النجش معه، قيل: على الفور.
و قيل: لا يسقط إلّا بالإسقاط [٤].
و هو أقرب؛ لأنّ النصّ دلّ على ثبوت الخيار [٥]، و الأصل: الاستصحاب ما لم تخرج العين عن ملكه.
السادس: لو تلقّى الركبان فباعهم شيئا،
فهو بمنزلة الشراء منهم، و لهم الخيار إذا غبنهم غبنا يخرج عن العادة، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و الآخر: لا خيار فيه [٦].
و هو الذي يقتضيه قول أصحاب مالك [٧]؛ لأنّ تعليلهم ذلك بما ذكرناه، إنّما يتحقّق
[١] الحاوي الكبير ٥: ٣٤٩، المغني ٤: ٣٠٥.
[٢] المغني ٤: ٣٠٥.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١١٥٧ الحديث ١٥١٩، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٥ الحديث ٢١٧٨، سنن النسائيّ ٧: ٢٥٧، سنن الدارميّ ٢: ٢٥٤، مسند أحمد ٢: ٤٨٨، سنن البيهقيّ ٥: ٣٤٨، كنز العمّال ٤: ٦٥ الحديث ٩٥٣٤.
[٤] ينظر: الحاوي الكبير ٥: ٣٤٩، حلية العلماء ٤: ٣١٢.
[٥] المراد منه: حديث أبي هريرة، ينظر: ص ٣٢٧ رقم ٣.
[٦] حلية العلماء ٤: ٣١٢، المجموع ١٣: ٢٦، روضة الطالبين: ٥٣٣، مغني المحتاج ٢: ٣٦.
[٧] مرّ تعليلهم في ص ٣٢٨ رقم ٥.