منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أعطاه رجل مالا ليضعه في المساكين و له عيال محتاجون، أ يعطيهم منه من غير أن يستأمر صاحبه؟ قال: «نعم»
[١]. مسألة: يجوز للرجل أن يؤاجر نفسه لكلّ عمل مباح ينتفع به؛
عملا بالأصل،
و بما رواه الشيخ عن ابن سنان، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الإجارة، فقال: «صالح لا بأس به إذا نصح [٢] قدر طاقته، فقد آجر موسى عليه السلام نفسه و اشترط، فقال: إن شئت ثماني و إن شئت عشرا، و أنزل اللّه تعالى فيه: أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [٣]»
[٤]. و لا يعارض ذلك:
ما رواه الشيخ عن عمّار الساباطيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يتّجر، فإن هو آجر نفسه أعطي ما يصيب في تجارته، فقال:
«لا يؤاجر نفسه و لكن يسترزق اللّه عزّ و جلّ و يتّجر، فإنّه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق»
[٥]. لأنّا نقول بموجبه؛ إذ التجارة أفضل من الإجارة، قال الشيخ- رحمه اللّه-:
الوجه في كراهية ذلك: أنّه لا يأمن أن لا ينصحه في عمله، فيكون مأثوما و قد نبّه
[١] التهذيب ٦: ٣٥٢ الحديث ١٠٠١، الوسائل ١٢: ٢٠٦ الباب ٨٤ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.
[٢] النصيحة: لفظ حامل لمعان شتّى، منها شدّة المحبّة لهم و عدم الشكّ فيهم و شدّة متابعتهم في قبول قولهم و فعلهم. مجمع البحرين ٢: ٤١٨.
[٣] القصص [٢٨] : ٢٧.
[٤] التهذيب ٦: ٣٥٣ الحديث ١٠٠٣، الاستبصار ٣: ٥٥ الحديث ١٧٨، الوسائل ١٢: ١٧٦ الباب ٦٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.
[٥] التهذيب ٦: ٣٥٣ الحديث ١٠٠٢، الاستبصار ٣: ٥٥ الحديث ١٧٧، الوسائل ١٢: ١٧٦ الباب ٦٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣.