منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
من يقاتل معها، كما يجوز له أن يستعين بأهل الذمّة على حربهم أو حرب المشركين.
و ينبغي أن يقاتل مع التي هي إلى الحقّ أقرب، فإن استويا في التأويل، قاتل مع التي المصلحة أكثر بالقتال معها.
فإن انهزمت الطائفة التي قاتلها أو رجعت إلى طاعته، كفّ عنها، و لم يجز له قتال الطائفة الأخرى التي ضمّها إليه إلّا بعد أن يدعوها إلى طاعته فتمتنع؛ لأنّ ضمّها إليه يجري مجرى أمانه إيّاها.
مسألة: و لا يقاتل أهل البغي بما يعمّ إتلافه،
كالنار و المنجنيق و التغريق؛ لأنّ القصد بقتالهم فلّ [١] جمعهم و رجوعهم إلى الطاعة، و النار تهلكهم.
و لأنّ النار و المنجنيق و التغريق تقع على من يقاتل و من لا يقاتل، و لا يجوز قتل من لا يقاتل.
و لو احتاج أهل العدل إلى ذلك و اضطرّوا إليه- مثل أن يكون قد أحاط بهم البغاة من كلّ جانب و يخافون اصطلامهم [٢]، و لا يمكنهم التخلّص إلّا بالرمي بالنار أو المنجنيق- جاز ذلك، و كذلك إن رماهم أهل البغي بالنار أو المنجنيق، فإنّه يجوز لأهل العدل رميهم بذلك أيضا.
قال أبو حنيفة: أهل الحصن الخوارج لو احتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق، فعل ذلك بهم ما كان لهم عسكر و ما لم ينهزموا [٣]. و هو حسن.
مسألة: إذا لم يمكن دفع أهل البغي إلّا بالقتل،
وجب، و لا يبقى على من قتلهم من إثم و لا ضمان مال و لا كفّارة؛ لأنّه امتثل الأمر و قتل مباح الدم؛ لقوله تعالى:
[١] الفلّ: الكسر و الضرب. و فلّ القوم: هزمهم. لسان العرب ١١: ٥٣٠.
[٢] الاصطلام: الاستئصال. و اصطلم القوم: أبيدوا. لسان العرب ١٢: ٢٤٠.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ١٢٨، المغني ١٠: ٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٥.