منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٨
المكان الذي فيه الآنية، فاستثاروها [١] ثمّ ضرب أعناقهم [٢].
و كان سبب نكث قريش: أنّ حلفاءها بنو بكر وثبوا على حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خزاعة، فأعانت قريش لبني بكر بالكراع و السلاح، فأباح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قتالهم.
قال الشافعيّ: إنّ الذي أعان على خزاعة ثلاثة نفر من قريش شهدوا قتالهم، فغزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قريشا بغدر ثلاثة نفر [٣].
مسألة: إذا عقد الإمام الذمّة للمشركين،
كان عليه أن يذبّ عنهم كلّ من لو [٤] قصد المسلمين لزمه أن يذبّ عنهم. و لو عقد الهدنة لقوم منهم، كان عليه أن يكفّ عنهم من يجري عليه أحكامه من المسلمين و أهل الذمّة، و ليس عليه أن يدفع عنهم أهل الحرب، و لا بعضهم عن بعض. و الفرق بينهما: أنّ عقد الذمّة يقتضي جريان أحكامنا عليهم، فكانوا كالمسلمين و الهدنة عقد أمان لا يتضمّن جري الأحكام، فاقتضى أن يأمر من جهته من يجري عليه حكم الإمام دون غيره.
فإن شرط الإمام في عقد الذمّة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب، نظر، فإن كانوا في جوف بلاد الإسلام- كالعراق- أو في طرف بلاد الإسلام، كان الشرط فاسدا؛ لأنّه يجب عليه أن يمنع أهل الحرب من دخول دار الإسلام، فلا يجوز أن يشترط [٥] خلافه. و إن كانوا في دار الحرب أو بين بلاد الإسلام و دار الحرب، كان
[١] يقال: ثوّر فلان عليهم شرّا، إذا هيّجه و أظهره، و كلّ ما استخرجته أو هجته فقد أثرته إثارة و إثارا.
لسان العرب ٤: ١٠٩.
[٢] فتوح البلدان للبلاذريّ ١: ٢٩- ٣٠ الحديث ٩٣.
[٣] الحاوي الكبير ١٤: ٣٧٩، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٧، المجموع ١٩: ٤٥٠، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٦١.
[٤] ب: كما لو، مكان: كلّ من لو.
[٥] آل و ب: أن يشرط.