منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
الشافعيّ [١].
و قال أبو حنيفة: يجوز ذلك؛ لأنّه لا يجب أن يدفع عنهم، و لا يحرم استرقاقهم [٢].
مسألة: الشروط المذكورة في عقد الهدنة قسمان: صحيح و فاسد.
فصحيح الشروط لازم بلا خلاف، مثل أن يشترط [٣] عليهم مالا، أو معونة المسلمين عند حاجتهم.
و فاسد الشروط يبطل العقد، مثل أن يشترط ٤ ردّ النساء أو مهورهنّ، أو ردّ السلاح المأخوذ منهم، أو دفع المال إليهم، مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك، أو أنّ لهم نقض الهدنة متى شاءوا، أو يشترط ٥ ردّ الصبيان أو الرجال، فهذه الشروط كلّها فاسدة تفسد عقد الهدنة، كما يفسد عقد الذمّة باقتران الشروط الباطلة به، كما قلنا:
إنّه لو شرط عدم التزام أحكام المسلمين في أهل الذمّة، أو إظهار الخمور و الخنازير، أو يأخذ من الجزية أقلّ ممّا يجب عليهم [٤]. و يجب على من عقد معهم الصلح إبطاله و نقضه؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عقد الصلح يوم الحديبيّة على أن يردّ إليهم كلّ من جاء منهم مسلما مهاجرا، فمنعه اللّه تعالى من ذلك و نهاه عنه؛ لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ الآية [٥]. [٦]
مسألة: لو شرط الإمام ردّ من جاء مسلما من الرجال، ثمّ جاء مسلم فأرادوا أخذه،
[١] الأمّ ٤: ١٨٧، روضة الطالبين: ١٨٣٧، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٣٦- ٥٣٧، المغني ١٠: ٥١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٣.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١٠: ٨٨، العزيز شرح الوجيز ١١: ٥٧٧، المغني ١٠: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٣.
[٣] ٣- ٥ كثير من النسخ: يشرط، مكان: يشترط.
[٦] يراجع: ص ٧٧.
[٧] الممتحنة [٦٠] : ١٠.
[٨] سنن أبي داود ٢: ٨٥- ٨٦، مسند أحمد ٤: ٣٣٠- ٣٣١، سنن البيهقيّ ٧: ١٧٠.