منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
معافريّ»
[١] و هو يدلّ بمفهومه على سقوط الجزية عن غير البالغ.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسائل من السير، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألته: أخبرني عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ و رفعت عنهنّ؟
فقال:
«لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن قتل النساء و الولدان في دار الحرب إلّا أن يقاتلن،
و إن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك و لم تخف خللا، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب، كان ذلك في دار الإسلام أولى، و لو امتنعت أن تؤدّي الجزية، لم يمكنك قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها، رفعت الجزية عنها- و لو امتنع الرجال و أبوا أن يؤدّوا الجزية، كانوا ناقضين للعهد و حلّت دماؤهم و قتلهم؛ لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك- و كذلك المقعد من أهل الذمّة و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض [٢] الحرب، من أجل ذلك رفعت عنهم الجزية» [٣] و لأنّ الجزية إنّما تؤخذ لحقن الدماء المباحة، و الصبيّ محقون الدم، فلا جزية عليه.
فروع:
الأوّل: الصبيّ إذا بلغ بالإنبات أو الاحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة- و كان من أهل الذمّة- طولب بالإسلام أو بذل الجزية،
فإن امتنع منهما، صار حربيّا، فإن
[١] سنن أبي داود ٣: ١٦٧ الحديث ٣٠٣٨، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠ الحديث ٦٢٣، سنن النسائيّ ٥:
٢٥، مسند أحمد ٥: ٢٣٠، سنن البيهقيّ ٤: ٩٨، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٠٢ الحديث ٢٩ و ٣١، الأموال لأبي عبيد: ٣٣ الحديث ٦٤ و ٦٥، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢١ الحديث ٦٨٤١، المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١٩ الحديث ٢، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٠: ١٢٨ الحديث ٢٦٠- ٢٦٥، المغني و الشرح الكبير ١٠: ٥٨٥.
[٢] في النسخ: «أهل» مكان: «أرض» و ما أثبتناه من المصادر.
[٣] التهذيب ٦: ١٥٦ الحديث ٢٧٧، الوسائل ١١: ٤٧ الباب ١٨ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ١.