منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢
و عن ابن عبّاس، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من فارق الجماعة شبرا، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» [١].
و عن ابن عمر، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من خلع يده من طاعة الإمام، جاء يوم القيامة لا حجّة له عند اللّه، و من مات و ليس في عنقه بيعة، فقد مات ميتة جاهليّة» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه محمّد بن خالد عن أبي البختريّ، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: «قال عليّ عليه السلام: القتال قتالان: قتال لأهل الشرك لا ينفر [٣] عنهم حتّى يسلموا، أو يؤدّوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و قتال لأهل الزيغ [٤] لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه أو يقتلوا» [٥].
و لا خلاف بين المسلمين كافّة في وجوب جهاد البغاة، و قد قاتل أبو بكر بن أبي قحافة طائفتين: قاتل أهل الردّة و هم قوم ارتدّوا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قاتل مانعي الزكاة و كانوا مؤمنين، و إنّما منعوها بتأويل؛ لأنّ أبا بكر لمّا ثبت على قتالهم قال عمر: كيف تقاتلهم
و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه، فإذا قالوها، عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا
٦: ٥٢ الحديث ١٤٨٠٩، مسند ابن راهويه ١: ١٩٢، كتاب الإيمان لمحمّد بن يحيى العدنيّ: ١١٥، كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم: ٤٣، و أورده الشيخ أيضا في المبسوط ٧: ٢٦٣.
[١] مسند أحمد ٥: ١٨٠، سنن البيهقيّ ٨: ١٥٧، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٩٩ الحديث ٤٥- ٤٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ٣: ٢٨٥ الحديث ٣٤٢٧، كنز العمّال ١: ١٧٥ الحديث ٨٨٦، و أورده الشيخ في المبسوط ٧: ٢٦٣.
[٢] كنز العمّال ٦: ٥٢ الحديث ١٤٨١٠ فيه بتفاوت، المجموع ١٩: ١٩٠، و أورده الشيخ في المبسوط ٧: ٢٦٣.
[٣] النّفر: التفرّق. لسان العرب ٥: ٢٢٤.
[٤] ح و ق: «البغي» مكان: «الزيغ». قال في لسان العرب ٨: ٤٣٢: الزيغ: الميل.
[٥] التهذيب ٦: ١٤٤ الحديث ٢٤٧، الوسائل ١١: ١٨ الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.