منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
الكلف [١] فتمصّ الدم، و الديدان التي تجعل في الشّصّ [٢] للصيد، تردّد، من حيث النفع الحاصل بها، أو كونها من الحشرات التي لا ينتفع بها إلّا نادرا، فأشبهت ما لا نفع فيه.
الخامس: يجوز بيع دود القزّ و بزره.
و في رواية عن أبي حنيفة: إن كان مع دود القزّ قزّ، جاز بيعه و إلّا فلا [٣].
لنا: أنّ الدود حيوان ينتفع به و هو طاهر يجوز قنيته لتملّك ما يخرج منه، فجاز بيعه، كالبهائم.
احتجّ: بأنّه لا ينتفع بعينه فصار كالحشرات [٤].
و الجواب: المنع من عدم الانتفاع به؛ لأنّه ممّا يحصل به النفع من الإبريسم الذي هو أفخر الملابس، بخلاف الحشرات.
السادس: يجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث يمكنه أن يقبضها.
و قال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها منفردة؛ لما ذكره في دود القزّ [٥].
لنا: أنّه حيوان يخرج من بطونها شراب فيه منافع للناس، فجاز بيعها، كالبهائم، و الوجه: جواز بيعها في كوّاراتها [٦] و خارجة عنها.
[١] الكلف: شيء يعلو الوجه، كالسمسم. و الكلف: لون بين السواد و الحمرة و هي حمرة كدرة تعلو الوجه. الصحاح ٤: ١٤٢٣.
[٢] الشّصّ- بالكسر و الفتح-: حديدة عقفاء يصاد بها السمك. لسان العرب ٧: ٤٨.
[٣] بدائع الصنائع ٥: ١٤٤، الهداية للمرغينانيّ ٣: ٤٥، شرح فتح القدير ٦: ٥٨، تبيين الحقائق ٤:
٣٧٣، مجمع الأنهر ٢: ٥٨، المغني ٤: ٣٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٩. و لكنّ الموجود في كتبه أنه لا يجوز.
[٤] المغني ٤: ٣٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٩.
[٥] بدائع الصنائع ٥: ١٤٤، الهداية للمرغينانيّ ٣: ٤٤، شرح فتح القدير ٦: ٥٧، تبيين الحقائق ٤:
٣٧٢، مجمع الأنهر ٢: ٥٧، المغني ٤: ٣٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٤: ٩.
[٦] الكوّارات: الخلايا الأهلية، و كوّارات النحل: عسلها في النحل. لسان العرب ٥: ١٥٧.