منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
إلى منزله، و أرسل إلى اليهود: إن كنتم تريدون محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه يوما من الدهر فالآن فإنّه في منزلي فعجّلوا الساعة، و أتى جبرئيل عليه السلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالخبر، فخرج [١] و أصحابه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّه قد كفر و نقض العهد» فوجّه إليه بمن قتله
[٢]. و قيل: إنّ بني قينقاع [٣] كان سبب غدرهم أنّ امرأة من المسلمين جلست إلى صائغ يصوغ لها حليّا، فلمّا قامت تكشّفت و هي لا تشعر فتضاحكوا بها، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فخرج إليهم و حاربهم [٤].
و كان سبب نكث اليهود:
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شرط عليهم أن لا يكتموا شيئا و لا يغشّوا شيئا، فإن فعلوا، فلا ذمّة لهم و لا عهد، فسأل ابن الحقيق [٥] ما فعلت آنيتكم؟ فقالوا: استهلكناها في حربنا، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأتوا
[١] ب: فخرج محمّد، ع: فخرج محمّدا.
[٢] ينظر البحار ٢٠: ١٦٣ و ص ١٧٣.
[٣] بنو قينقاع- بفتح القاف و ضمّ النون و قد تكسر و تفتح- هم قبيلة من يهود المدينة أضيف إليهم سوق بني قينقاع، كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد عاهدهم و أمّنهم على أنفسهم و أموالهم و حرّيّة دينهم فنقضوا عهده فقاتلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. النهاية لابن الأثير ٤: ١٣٦، الأعلام للزركليّ ٦: ٢١٨.
[٤] المغازي للواقديّ ١: ١٧٦.
[٥] ابن الحقيق، كذا في النسخ، و الصحيح ابن أبي الحقيق و هو سلّام بن أبي الحقيق أبو رافع من يهود خيبر، و هو الذي أجلب مشركي العرب و جعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سنة ستّ من الهجرة عبد اللّه بن عتيك و عبد اللّه بن أنيس و أبا قتادة و الأسود بن الخزاعيّ في سريّة لقتاله فقتلوه، قال عبد اللّه بن أنيس: ثمّ خرجنا من المدينة كلّنا يدّعي قتله فقدمنا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو على المنبر فلمّا رآنا قال: «أفلحت الوجوه» فقلنا:
أفلح وجهك يا رسول اللّه، قال: «أ قتلتموه» قلنا: نعم، المغازي للواقدي ١: ٣٩١- ٣٩٥، البحار ٢٠:
١٢، الحاوي الكبير ١٤: ٤٧.