منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢
احتجّ المزنيّ: بقوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [١]. [٢]
و الجواب: المراد بذلك: المشاركة في الاسم و الكفر، دون الإقرار على اعتقاده.
إذا عرفت هذا: فلا فرق بين أن يكون المنتقل إلى دينهم ابن كتابيّين أو ابن وثنيّين أو ابن كتابيّ و وثنيّ في التفصيل الذي فصّلناه.
فلو ولد بين أبوين أحدهما تقبل منه الجزية و الآخر لا تقبل منه، ففي قبول الجزية منه تردّد.
إذا ثبت هذا: فإنّ ذبائح أهل الكتاب و مناكحتهم- على تفصيل يأتي- لا يجوز عندنا، و سيأتي الخلاف في بيانه.
مسألة: و المجوس تؤخذ منهم الجزية،
كما قلناه في اليهود و النصارى، بلا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك [٣].
روى الجمهور عن عبد الرحمن بن عوف، قال: أشهد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» [٤].
و روى الشافعيّ بإسناده أنّ فروة بن نوفل الأشجعيّ [٥]، قال: علام تؤخذ
[١] المائدة [٥] : ٥١.
[٢] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٢٨٠.
[٣] يراجع: ص ١٧.
[٤] الموطّأ ١: ٢٧٨ الحديث ٤٢، سنن البيهقيّ ٩: ١٨٩، الأموال لأبي عبيد ٤٠ الحديث ٧٨، المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ٦٩ الحديث ١٠٠٢٥ و ج ١٠: ٣٢٥ الحديث ١٩٢٥٣، و المغني ١٠: ٥٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧٧.
[٥] فروة بن نوفل الأشجعيّ روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرسلا و عن أبيه و عليّ بن أبي طالب عليه السلام و جبلة بن حارثة و عائشة، و روى عنه هلال بن يساف و أبو إسحاق السبيعيّ و شريك بن طارق، قال ابن عبد البرّ: حديثه مضطرب، و هو من الخوارج، خرج على المغيرة بن شعبة في صدر خلافة معاوية مع المستورد فبعث إليهم المغيرة خيلا فقتلوه سنة ٤٥ ه. تهذيب التهذيب ٨: ٢٦٦، الجرح و التعديل ٧: ٨٢، الإصابة ٣: ٢١٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ٣: ٢٠٠.