منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
الجمل قتل طلحة و الزبير، و إنّ معاوية كان قائما بعينه و كان قائدهم [١].
احتجّوا:
بقول عليّ عليه السلام: «لا يذفّف [٢] على جريح، و لا يتبع مدبر [٣]»
[٤]. و الجواب: أنّا نقول بموجبه؛ لأنّا بيّنّا أنّه عليه السلام إنّما قال ذلك في الفئة التي لا رئيس لهم، و لا جماعة يلتجئون [٥] إليها [٦].
إذا ثبت هذا: فلا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنّ أهل البغي إذا لم يكن لهم فئة و لا رئيس أنّه لا يجاز [٧] على جريحهم، و لا يقتل مدبرهم و لا أسيرهم؛ لأنّ القصد دفعهم و كفّهم، و قد حصل.
و روى الشيخ عن أبي حمزة الثماليّ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام كتب إلى مالك و هو على مقدّمته يوم البصرة: «لا تطعن في غير مقبل، و لا تقتل مدبرا، و لا تجز على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن» [٨].
مسألة: لو قتل إنسان من أهل العدل من منع من قتله، ضمنه؛
لأنّه قتل معصوما لم يؤمر بقتله، و هل يقتصّ منه؟ للجمهور قولان:
[١] التهذيب ٦: ١٥٥ الحديث ٢٧٦، الوسائل ١١: ٥٥ الباب ٢٤ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣.
[٢] أكثر النسخ: «يدفّف» بالدال، و الدفّ: الإجهاز على الجريح و يروى بالدال و الذال جميعا. لسان العرب ٩: ١١٠.
[٣] المصنّف لعبد الرزّاق ١٠: ١٢٣ الحديث ١٨٥٩٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٦٧٥ الحديث ٢، الأمّ ٤: ٢١٦، سنن البيهقيّ ٨: ١٨١، كنز العمّال ٤: ٤٧٨ الحديث ١١٤٢٣، الحاوي الكبير ١٣: ١١٥، العزيز شرح الوجيز ١٣: ١١٥.
[٤] المغني ١٠: ٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٧.
[٥] ح: يلجئون.
[٦] يراجع: ص ١٩٥.
[٧] أي لا يقتل، ينظر: لسان العرب ٥: ٣٢٧.
[٨] التهذيب ٦: ١٥٥ الحديث ٢٧٤، الوسائل ١١: ٥٥ الباب ٢٤ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٢.