منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨
و أعطى الحقّ» [١].
و عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول على المنبر:
«يا معشر الناس [٢] الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، و اللّه للربا في هذه الأمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا، شوبوا أيمانكم بالصدقة [٣]، التاجر فاجر و الفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ و أعطى الحقّ» [٤].
و عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة عندكم يغتدي [٥] كلّ يوم بكرة من القصر، يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا، و معه الدّرّة على عاتقه، و كان لها طرفان- و كانت تسمّى السبيبة [٦]- فيقف على أهل كلّ سوق فينادي: يا معشر التجّار اتّقوا اللّه عزّ و جلّ، فإذا سمعوا صوته، ألقوا ما في أيديهم و ارعوا [٧] إليه بقلوبهم و سمعوا بآذانهم، فيقول: قدّموا الاستخارة، و تبرّكوا بالسهولة، و اقتربوا من المبتاعين [٨]، و تزيّنوا بالحلم، و تناهوا
[١] الفقيه ٣: ١٢١ ذيل الحديث ٥١٩، التهذيب ٧: ٦ ذيل الحديث ١٦، الوسائل ١٢: ٢٨٢ الباب ١ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.
[٢] في المصدر: «التجّار».
[٣] في الكافي ٥: ١٥٠ الحديث ١: «بالصدق» مكان: «بالصدقة» و في الفقيه ٣: ١٢١ الحديث ٥١٩:
«صونوا أموالكم بالصدقة» قال في النهاية: أصل الشوب: الخلط، و فيه: «يشهد بيعكم الحلف و اللغو، فشوبوه بالصدقة» أمرهم بالصدقة؛ لما يجري بينهم من الكذب و الربا و الزيادة و النقصان في القول؛ ليكون كفّارة لذلك. النهاية لابن الأثير ٢: ٥٠٧- ٥٠٨.
[٤] الكافي ٥: ١٥٠ الحديث ١، الفقيه ٣: ١٢١ ذيل الحديث ٥١٩، التهذيب ٧: ٦ الحديث ١٦، الوسائل ١٢: ٢٨٢ الباب ١ من أبواب آداب التجارة الحديث ١.
[٥] يقال: غدا عليه غدوا و غدوّا و اغتدى: بكّر. لسان العرب ١٥: ١١٨.
[٦] السبيبة: شقّة من الثياب أيّ نوع كان، و قيل: هي من الكتّان. النهاية لابن الأثير ٢: ٣٢٩.
[٧] أرعى إليه، استمع، و أرعيت فلانا سمعي: إذا استمعت إلى ما يقول و أصغيت إليه. لسان العرب ١٤:
٣٢٧.
[٨] بعض النسخ: المتبايعين.