منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
احتجّ: بأنّها عقوبة، فتتداخل، كالحدود [١].
و الجواب: الفرق بما تقدّم [٢].
مسألة: و يتخيّر الإمام في وضع الجزية إن شاء على رءوسهم،
و إن شاء على أرضيهم [٣].
و هل يجوز له أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن رءوسهم شيئا و عن أرضيهم ٤ شيئا؟ قال الشيخان [٤] و ابن إدريس: لا يجوز ذلك، بل له أن يأخذ من أيّهما شاء [٥].
و قال أبو الصلاح: يجوز الجمع بينهما [٦]. و هو الأقوى عندي.
لنا: أنّ الجزية غير مقدّرة في طرفي الزيادة و النقصان- على ما تقدّم- [٧] بل هي موكولة إلى نظر الإمام، فجاز له أن يأخذ من أرضيهم [٨] و رءوسهم، كما يجوز له أن يضعف الجزية التي على رءوسهم في الحول الثاني، و لأنّ ذلك أنسب بالصّغار.
احتجّ الشيخان: بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: أ رأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية و يأخذون من الدهاقين جزية رءوسهم، أما عليهم في ذلك شيء موظّف؟ فقال: «كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على رءوسهم،
[١] شرح فتح القدير ٥: ٢٩٧، المغني ١٠: ٥٨٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٧.
[٢] يراجع: ص ٦٢.
[٣] ٣- ٤ خاوق: أراضيهم، ع: أرضهم.
[٥] الشيخ المفيد في المقنعة: ٤٤، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ٢: ٣٨، النهاية: ١٩٣.
[٦] السرائر: ١١٠.
[٧] الكافي في الفقه: ٢٦٠.
[٨] يراجع: ص ٥٧.
[٩] خاوق: أراضيهم.