منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و لا يستوطنوه.
قال: و يجوز لهم دخول الكعبة [١].
لنا: قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ [٢] و المراد بذلك: الحرم؛ لقوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [٣]. يريد ضرّا بتأخّر الجلب [٤] عن الحرم دون المسجد.
و لقوله تعالى: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [٥] و إنّما أسري به من بيت أمّ هانئ من خارج المسجد.
احتجّ أبو حنيفة: بأن المنع من الاستيطان لا يمنع الدخول و التصرّف، كالحجاز [٦].
و الجواب: لم نستدلّ بمنع استيطان الحجاز على المنع من دخول الحرم، بل استدللنا بالآية على أنّ الفرق واقع، فإنّ اللّه تعالى منع من الدخول إلى الحرم مع الإذن في الحجاز، فإنّ هذه الآية نزلت و اليهود بخيبر و المدينة و غيرهما من الحجاز لم يمنعوا من الإقامة فيه إلّا بعد ذلك. و لأنّ الحرم أشرف من غيره من أرض الحجاز؛ لتعلّق النسك به و تحريم صيده و شجره و الملتجئ إليه، فلا يتمّ القياس.
[١] تحفة الفقهاء ٣: ٣٤٤، بدائع الصنائع ٥: ١٢٨، الحاوي الكبير ١٤: ٣٣٤، حلية العلماء ٧: ٧١٣، المغني ١٠: ٦٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١١، الميزان الكبرى ٢: ١٩١، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩٤.
[٢] التوبة [٩] : ٢٨.
[٣] التوبة [٩] : ٢٨.
[٤] ر و آل: بتاجر الجلب. و الجلب: ما جلب من خيل و إبل و متاع. لسان العرب ١: ٢٦٨.
[٥] الإسراء [١٧] : ١.
[٦] المغني ١٠: ٦٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١١.