منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
سنة العشر أو أقلّ أو أكثر، أخذ منهم بحسب ما شرطه، و إلّا أخذ منهم كلّ وقت ما يراه مصلحة، و إنّما يأخذ ممّن شرط عليه.
و قال بعض الجمهور: يؤخذ من كلّ حربيّ صغير أو كبير ذكر أو أنثى [١].
و قال بعضهم: لا يأخذ إلّا في كلّ سنة مرّة واحدة [٢].
و عندنا أنّه لا يتقدّر بقدر؛ لأنّا لا نأمن أن يدخلوا، فإذا جاء وقت السنة لم يدخلوا، فيتعذّر الأخذ منهم.
إذا ثبت هذا: فإن دخل الحربيّ بغير أمان، فقال: أتيت برسالة، قبل قوله؛ لتعذّر إقامة البيّنة على ذلك. و لأنّه يحتمل الصدق، و قتل الرسول لا يجوز فغلّبنا التحريم و حقّنا دمه. و لو قال: أمّنني [٣] مسلم، قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يقبل قوله إلّا ببيّنة؛ لأنّه ممّا يمكن إقامة البيّنة عليه [٤].
و قال بعض الشافعيّة: يقبل قوله، كما لو قال: أتيت رسولا [٥].
و الأوّل: أقوى؛ للفرق بإقامة البيّنة عليه في الأوّل دون الثاني.
و إن دخل و لم يدّع شيئا من ذلك، كان للإمام قتله و استرقاقه و أخذ ماله؛ لأنّه حربيّ دخل دارنا بغير أمان و لا عهد، و هذا بخلاف الذمّيّ إذا دخل الحجاز بغير إذن؛ لأنّ الذمّيّ محقون الدم، فيستصحب الحكم فيه، بخلاف الحربيّ.
[١] المغني ١٠: ٥٩٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٧، الإنصاف ٤: ٢٤٥، الميزان الكبرى ٢:
١٩٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩١- ١٩٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٢، حلية العلماء ٧: ٧١٧، المغني ١٠: ٥٩٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٧، الإنصاف ٤: ٢٤٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٠٦، شرح فتح القدير ٢: ١٧٥.
[٣] أكثر النسخ: إنني، مكان: أمّنني.
[٤] المبسوط ٢: ٤٨.
[٥] الحاوي الكبير ١٤: ٣٤٠، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٢، حلية العلماء ٧: ٧١٥، الميزان الكبرى ٢:
١٩٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩١- ١٩٢.