منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
قولان:
أحدهما: أنّه ليس له أن يطالبهم بالعوض؛ لأنّه لم يشترط [١] عليهم، فلم يستحقّ، كما لو أذن لهم بغير عوض.
و الثاني: يؤخذ منهم العشر؛ لأنّ مطلق الإذن يحمل على المعهود في الشرع و قد أخذ عمر منهم العشر، فيؤخذ ذلك [٢]. و قوّى الشيخ- رحمه اللّه تعالى-:
الأوّل [٣]، و هو جيّد؛ عملا ببراءة الذمّة و عدم المعارض.
و قال أبو حنيفة: ينظر الإمام، فإن كانوا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا إليهم [٤] العشر، أخذ منهم مثله، و إن لم يأخذوا شيئا، لم يعشّرهم؛ لأنّهم إذا فعلوا ذلك فقد رضوا به [٥].
و قال أحمد: يؤخذ منهم العشر مطلقا؛ لأنّ عمر أخذ العشر، و لم ينقل أنّه شرط ذلك عليهم، و اشتهر ذلك بين الصحابة، و عمل به الخلفاء بعده، فكان إجماعا [٦]. و نحن نمنع ذلك مطلقا.
إذا عرفت هذا: فإن كان الإمام قد شرط عليهم شرطا دائما، بأن يأخذ منهم كلّ
[١] ب: لم يشرطه، آل: لم يشرط، ح: لم يشترطه.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٣٢، حلية العلماء ٧: ٧١٥، المجموع ١٩: ٤٣٨، الميزان الكبرى ٢:
١٩٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩١، المغني ١٠: ٥٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٦.
[٣] المبسوط ٢: ٤٩.
[٤] ح: عليهم.
[٥] الجامع الصغير للشيبانيّ: ١٢٨، المبسوط للسرخسيّ ٢: ٢٠٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٠٦، شرح فتح القدير ٢: ١٧٤، حلية العلماء ٧: ٧١٦، المغني ١٠: ٥٩٢، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠:
٦١٦، الميزان الكبرى ٢: ١٩٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩١- ١٩٢.
[٦] المغني ١٠: ٥٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦١٦، الكافي لابن قدامة ٣: ٣٦٧، الإنصاف ٤: ٢٤٣، الميزان الكبرى ٢: ١٩٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ٢: ١٩١- ١٩٢.