منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
فيكون ذلك مانعا لهم عن الخيانة.
و المعاهدون لا يلزمهم حدّ و لا عقوبة، و لا زاجر [١] لهم عن الخيانة حينئذ [٢]، فجاز لنا نبذ عهدهم مع خوف الخيانة.
مسألة: ينبغي للإمام إذا عقد الذمّة أن يكتب أسماءهم و أسماء آبائهم و عددهم و حليتهم
[٣]، فيقول: فلان بن فلان الطويل أو القصير، الأسمر [٤] أو الأبيض، أدعج [٥] العينين، أقنى [٦] الأنف، مقرون الحاجبين إن كانوا كذلك و إلّا فبضدّاه، و يعرّف على كلّ عشرة منهم عريفا [٧] ليحفظ من يدخل فيهم و من يخرج عنهم، مثل أن يبلغ صغير، أو يفيق مجنون، أو يقدم غائب، أو يسلم واحد أو يموت أو يغيب، و يجبي جزيتهم. و إن تولّى ذلك بنفسه، كان جائزا.
مسألة: و إذا عقد لهم الذمّة، عصموا أنفسهم و أموالهم و أولادهم الأصاغر من القتل و السبي و النهب ما داموا على الذمّة،
و لا يتعرّض لكنائسهم و خمورهم و خنازيرهم ما لم يظهروها.
و إذا ترافعوا إلينا في خصوماتهم، تخيّر الحاكم بين الحكم عليهم و بين ردّهم إلى حاكمهم. و سيأتي.
و من أراق من المسلمين لهم خمرا أو قتل خنزيرا، فإن كان مع تظاهرهم، فلا
[١] ع، آل ور: و لا زاجرا.
[٢] لا توجد كلمة: حينئذ في: ب و خا.
[٣] حلية الرجل: صفته. الصحاح ٦: ٢٣١٨.
[٤] السّمرة: لون معروف، و سمر- بالضم- فهو أسمر، و الأنثى: سمراء. المصباح المنير: ٢٨٨.
[٥] دعجت العين دعجا: هو سعة مع سواد. و قيل: شدّة سوادها. المصباح المنير: ١٩٤.
[٦] القنا: احديداب في الأنف، يقال: رجل أقنى الأنف و امرأة قنواء. الصحاح ٦: ٢٤٦٩.
[٧] العرفاء: جمع عريف، و هو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم و يتعرّف الأمير منه أحوالهم. النهاية لابن الأثير ٣: ٢١٨.