منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧
العسليّ، و عادة النصارى: الأدكن [١]، و يكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها؛ ليقع الفرق. و يأخذهم بشدّ الزنانير [٢] في أوساطهم إن كان نصرانيّا فوق الثياب، و إن لم يكن نصرانيّا، ألزمه بعلامة أخرى، كخرقة يجعلها فوق عمامته أو قلنسوة يخالف لونها لونها.
و يجوز أن يلبسوا العمامة و الطيلسان، فإن لبسوا قلانس، شدّوا في رأسها علما؛ ليخالف قلانس القضاة، و ينبغي أن يختم في رقبته خاتم رصاص أو نحاس أو حديد، أو يضع فيه جلجلا [٣] أو جرسا؛ ليمتاز به عن المسلمين في الحمّام.
و كذلك يأمر نساءهم بلبس شيء يفرّق بينهنّ و بين المسلمات من شدّ الزنّار تحت الإزار. و يختم في رقبتهنّ، و تغيّر أحد الخفّين بأن يكون أحدهما أحمر و الآخر أبيض. و لا يمنعون من لبس فاخر الثياب؛ لأنّ التميّز يحصل بما ذكرناه.
و أمّا الشعور: فإنّهم لا يفرّقون شعورهم؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فرّق شعره [٤]. و يحذفون مقاديم رءوسهم، و يجزّون شعورهم.
و أمّا الركوب: فلا يركبون الخيل؛ لأنّه عزّ، و يركبون ما سواها بغير سروج، و يركبون عرضا، رجلاه إلى جانب و ظهره إلى آخر. و يمنعون تقليد السيوف و حمل السلاح و اتّخاذه.
و أمّا الكنى: فلا يتكنّوا بكنى المسلمين، كأبي القاسم، و أبي عبد اللّه، و أبي
[١] اللون الأدكن، كلون الخزّ الذي يضرب إلى الغبرة بين الحمرة و السواد. لسان العرب ١٣: ١٥٧، و قال الجوهريّ: لون يضرب إلى السواد. الصحاح ٥: ٢١٣.
[٢] الزّنّار: للنصارى. الصحاح ٢: ٦٧٢، و قال الطريحيّ: شيء يكون على وسط النصارى و اليهود، و الجمع: زنانير. مجمع البحرين ٣: ٣١٩.
[٣] الجلجل: الجرس الصغير. واحد الجلاجل. لسان العرب ١١: ١٢٢.
[٤] صحيح البخاريّ ٧: ٢٠٩، صحيح مسلم ٤: ١٨١٧- ١٨١٨ الحديث ٢٣٣٦، سنن النسائيّ ٨:
١٨٤، الموطّأ ٢: ٩٤٨ الحديث ٣.