منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
المسلمين؛ لأنّ إطلاق الأمان يقتضي ذلك، فإذا فعلوه [١]، نقضوا الأمان؛ لأنّهم إذا قاتلونا، وجب علينا قتالهم، و هو ضدّ الأمان.
و هذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما، سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط.
الثالث: ما ينبغي اشتراطه ممّا يجب عليهم الكفّ عنه،
و هو سبعة أشياء: ترك الزنا بالمسلمة، و عدم إصابتها باسم النكاح، و أن لا يفتنوا مسلما عن دينه، و لا يقطع عليه الطريق، و لا يؤوي [٢] للمشركين عينا [٣]، و لا يعين على المسلم بدلالة أو بكتبة كتاب إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين و يطلعهم على عوراتهم، و لا يقتلوا مسلما و لا مسلمة، فإن فعلوا شيئا من ذلك و كان تركه مشترطا [٤] في العقد، نقضوا العهد، و إلّا فلا.
ثمّ إن أوجب ما فعلوه حدّا، حدّهم الإمام، و إن لم يوجبه، عزّرهم بحسب ما يراه.
و للشافعيّ قول آخر: إنّه لا يكون نقضا للعهد مع الشرط؛ لأنّ كلّ ما لا يكون فعله نقضا إذا لم يشترط [٥]، لم يكن نقضا و إن شرط، كإظهار الخمر و الخنزير [٦].
[١] كثير من النسخ: فعلوا، مكان: فعلوه.
[٢] كثير من النسخ: يري، مكان: يؤوي.
[٣] الاعتيان: الارتياد. و بعثنا عينا، أي طليعة يعتاننا و يعتان لنا، أي يأتينا بالخبر. و العين: الذي ينظر للقوم. لسان العرب ١٣: ٣٠٣.
[٤] ر: شرطا، ع: مشروطا، مكان: مشترطا.
[٥] ب: لم يشترطه، ع: لم يشرط.
[٦] الحاوي الكبير ١٤: ٣١٧- ٣١٨، المهذّب للشيرازيّ ٢: ٣٢٩، حلية العلماء ٧: ٧١١، المجموع ١٩: ٤٢٣، الميزان الكبرى ٢: ١٩١، مغني المحتاج ٤: ٢٥٨، السراج الوهّاج: ٥٥٣، المغني ١٠:
٥٩٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٦٢٣.