منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨
أن لا جزية عليهم، أو إظهار المنكر، أو إسكانهم بالحجاز، أو إدخالهم الحرم أو المساجد، أو عدم الالتزام بأحكام الإسلام- لم يصحّ الشرط إجماعا.
و هل يفسد العقد بفساد الشرط؟ فيه احتمال ينشأ من أنّه عقد جرى على هذا الشرط الفاسد، فيبطل ببطلانه؛ قضيّة للشرط. و لأنّه بدون الشرط غير مرضيّ به، فكأنّه غير معقود عليه.
و من أنّه شرط فاسد، فلا يفسد بفساده العقد، كالشروط في المضاربة و البيع.
مسألة: و ينبغي للإمام أن يشرط [١] عليهم كلّ ما فيه نفع المسلمين و رفعتهم،
كما شرط [٢] عمر، فقد روي أنّه كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم [٣]: إنّا حين قدمنا بلادنا، طلبنا إليك الأمان لأنفسنا و أهل ملّتنا، على أنّا شرطنا لك على أنفسنا، أن لا نحدث في مدينتنا كنيسة، و لا فيما حولها ديرا، و لا قلاية [٤] و لا صومعة راهب، و لا نجدّد ما خرب من كنائسنا، و لا ما كان منها في خطط المسلمين، و لا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل و النهار، و أن نوسّع
[١] خا، ق و ح: يشترط.
[٢] بعض النسخ: كما شرطه.
[٣] عبد الرحمن بن غنم- بفتح المعجمة و سكون النون- الأشعريّ، و قيل: هو عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هانئ بن ربيعة، مختلف في صحبته، قال ابن عبد البرّ: جاهليّ كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يره و لم يفد عليه و لازم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن إلى أن مات و يعرف بصاحب معاذ؛ لملازمته له، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عن عمر و عثمان و عليّ عليه السلام و معاذ و أبي ذرّ ... و روى عنه ابنه و عطيّة بن قيس و مكحول و شهر بن حوشب. مات سنة ٧٨ ه.
أسد الغابة ٣: ٣١٨، الإصابة ٢: ٤١٧ و ج ٣: ٩٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٤٢٤، تهذيب التهذيب ٦: ٢٥٠.
[٤] القليّة: كالصومعة، كذا وردت، و اسمها عند النصارى: القلّاية و هو تعريب كلّادة، و هي من بيوت عباداتهم. النهاية لابن الأثير ٤: ١٠٥. و في لسان العرب ١٥: ٢٠١: كلاذة، بدل: كلّادة.