منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧
البحث الثالث فيما يشترط على أهل الذمّة
مسألة: لا يجوز عقد الذمّة المؤبّدة إلّا بشرطين:
أحدهما: أن يلتزموا إعطاء الجزية في كلّ حول.
و الثاني: التزام أحكام الإسلام على معنى وجوب القبول عليهم لما يحكم به المسلمون من أداء حقّ أو ترك محرّم؛ لقوله تعالى: حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ [١].
و في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «فادعهم إلى أداء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، و كفّ عنهم»
[٢] و لا نعلم فيه خلافا.
إذا ثبت هذا: فإنّ عقد الذمّة و الهدنة لا يصحّ إلّا من الإمام أو نائبه بلا خلاف نعلمه؛ لأنّ ذلك يتعلّق بنظر الإمام و ما يراه من المصلحة، و هو عقد مؤبّد، فلا يجوز لغير الإمام و لا نائبه فعله.
إذا عرفت هذا: فلو شرط عليهم في عقد الذمّة شرطا فاسدا- مثل أن يشرط [٣]
[١] التوبة [٩] : ٢٩.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٣٥٧ الحديث ١٧٣١، سنن ابن ماجة ٢: ٩٥٣ الحديث ٢٨٥٨- ٢٨٥٩، مسند أحمد ٥: ٣٥٨، سنن البيهقيّ ٩: ١٨٤، مسند الشافعيّ: ١٦٩- ١٧٠، كنز العمّال ٤: ٣٨٠ الحديث ١١٠٠٨، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٢١٨- ٢١٩ الحديث ٩٤٢٨، في بعض المصادر: بتفاوت يسير.
[٣] خا، ق و ح: يشترط.