منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥
و روي أنّ ذمّيّا أسلم، فطولب بالجزية، و قيل: إنّما أسلمت تعوّذا، قال: إنّ في الإسلام معاذا، فرفع إلى عمر، فقال عمر: إنّ في الإسلام معاذا، و كتب أن لا تؤخذ منه الجزية [١].
و لأنّ الجزية صغار، فلا تؤخذ منه، كما أسلم قبل الحول.
و لأنّ الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها الإسلام، كالقتل.
احتجّ الشافعيّ: بأنّها دين استحقّه صاحبه، و استحقّ المطالبة به في حال كفره، فلا تسقط بالإسلام، كالخراج و غيره من الديون [٢].
و الجواب: الفرق، فإنّها عقوبة بسبب الكفر و صغار، بخلاف الدّين.
فروع:
الأوّل: لا فرق بين أن يسلم لتسقط عنه الجزية أو يسلم لا لذلك.
و فرّق الشيخ في التهذيب، فأوجب الجزية على التقدير الأوّل دون الثاني، قال:
كما لو زنى الذمّيّ بالمسلمة، فإنّ القتل لا يسقط عنه بإسلامه؛ لأنّ الغالب على الظنّ أنّه إنّما أسلم ليسقط عن نفسه القتل، فكذا الجزية إذا أسلم ليدفعها عن نفسه، لم يقبل [منه] [٣]، و إذا أسلم لغير ذلك، كان إسلامه مقبولا [٤].
و الأقرب: الأوّل، و الفرق ثابت بين الزنا و الجزية.
[١] سنن البيهقيّ ٩: ١٩٩، الأموال لأبي عبيد: ٥٦ الحديث ١٢٢، أحكام القرآن للجصّاص ٤: ٢٩٦، المغني ١٠: ٥٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٧، المجموع ١٩: ٤٠٠ في بعض المصادر:
بتفاوت.
[٢] الحاوي الكبير ١٤: ٣١٤، السراج الوهّاج: ٥٥١، المغني ١٠: ٥٧٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٦.
[٣] أضفناها من المصدر.
[٤] التهذيب ٤: ١٣٥.