منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
مسألة: و اختلف في الصّغار،
فقال ابن الجنيد: الصّغار عندي هو أن يكون مشروطا عليهم وقت العقد أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين المسلمين و بينهم، أو تحاكموا إلينا في خصوماتهم، و أن تؤخذ منهم و هم قيام على الأرض [١].
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: الصّغار هو التزام أحكامنا و جريانها عليهم [٢].
و قال الشافعيّ: هو أن يطأطئ رأسه عند التسليم، فيأخذ المستوفي بلحيته و يضرب في لهازمه [٣]. [٤]
إذا عرفت هذا: فينبغي أن لا يشتطّ [٥] عليهم في أخذها و لا يعذّبون إذا أعسروا عن أدائها،
فإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام استعمل رجلا على عكبرى [٦]، فقال له على رءوس الناس: «لا تدعنّ لهم درهما من الخراج» و شدّد عليه القول، ثمّ قال: «القني عند انتصاف النهار» فأتاه، فقال: «إنّي كنت أمرتك بأمر و إنّي أتقدّم إليك الآن، فإن عصيتني نزعتك، لا تبيعنّ لهم في خراجهم حمارا و لا بقرة، و لا كسوة شتاء و لا صيف، و ارفق بهم»
[٧].
[١] نقله عنه في المختلف: ٣٣٤.
[٢] المبسوط ٢: ٤٣، الخلاف ٢: ٥١٠ مسألة- ٥.
[٣] اللهازم: أصول الحنكين. النهاية لابن الأثير ٤: ٢٨١.
[٤] مغني المحتاج ٤: ٢٤٩، السراج الوهّاج: ٥٥١.
[٥] ر: يشطّ، شطّ عليه في حكمه و اشتطّ و أشطّ: جار في قضيّته. لسان العرب ٧: ٣٣٤.
[٦] عكبرا: بضم أوّله و سكون ثانيه و فتح الباء الموحّدة قد يمدّ و يقصر، و هو اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين و أوانا، بينها و بين بغداد عشرة فراسخ و النسبة إليها عكبريّ و عكبراويّ. معجم البلدان ٤: ١٤٢.
[٧] الأموال لأبي عبيد: ٥٣ الحديث ١١٦، المغني ١٠: ٦٢٣، الشرح الكبير بهامش المغني ١٠: ٥٩٨.